السيد محمد الصدر

198

ما وراء الفقه

أيضا على هذا الغرار سواء قصدنا منها جانب السبب وهو العقد أو جانب المسبب والملكية . كما هو واضح لمن يفكر ، وقد سبق ما يوجب إيضاحه فلا نكرر . فإن قلت : فإن من جملة الشروط للقاعدة كما سبق : أن يكون المتعذر ( كلا ) تتعذر أجزاؤه لا ( كليا ) تتعذر مصاديقه ، وهو متوفر . قلنا : إن توفر هذا الشروط وحده لا يكفي في صحة القاعدة ما لم تتوفر سائر الشروط المنطبقة على شروط غير هذا . ومن زاوية اشتراط أن لا يكون كليا تتعذر مصاديقه . لا يمكن أن يقال : إن بعض أفراد العقد إذا تعذرت أمكن إيجاد الباقي وتصح به المعاملة . كما لو عقدنا في زمان آخر أو مكان آخر وهكذا . فإننا عرفنا أن هذا لا يكون مصداقا تاما للقاعدة ، بل تصح العقود الممكنة هذه ، باعتبار الإطلاقات المقتضية للصحة في الشريعة ، كقوله * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وغيرها . لا باعتبار قاعدة الميسور . كما هو واضح في الفقه . المورد الثاني : لشمول قاعدة الميسور . إن القدر المتيقن منها هو الواجبات ، فهل تشمل المستحبات . وكون القدر المتيقن هو الواجبات واضح ، لأن هذه القاعدة إما أن تشمل الواجبات والمستحبات معا أو تختص بالواجبات . ولا يحتمل اختصاصها بالمستحبات . فشمولها للواجبات جزئي بخلاف المستحبات . وهو معنى القدر المتيقن . ولا أجد مانعا عن شمولها للمستحبات بكل نصوصها الثلاثة : النص الأول : قوله : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم . فإننا إن حملنا مادة الأمر وصيغته على خصوص الإلزام لم تشمل المستحبات حتما ، ولكن إن حملناهما على جامع المطلوبية ، أمكن شمول