السيد محمد الصدر
188
ما وراء الفقه
وأما تعلق الوجوب بالجزء الميسور ، وهو الوجوب الضمني . ويكون المراد من النص بقاءه بعد سقوط الوجوب الضمني للمعسور . فهذا أسوأ احتمالات الآخر لعدة وجوه نذكر منها : أولا : إن هذا الوجوب مما يثبت في طول الوجوب الأصلي . أو قل : إنه من انحلالات الوجوب الأصلي نفسه ، وبعد أن نسلم - كما هو مقتضى تسلسل هذه الفكرة - بسقوط الوجوب الأصلي لا بد لنا أن نسلم بسقوط انحلالاته أيضا أو معلولاته . ثانيا : إن الوجوب الضمني لا يحتمل أن يتحول إلى وجوب استعلالي ، كما يرغب المشهور . إذ مع بقاء الجزء الميسور وحده ، سيكون أمره استعلاليا ، على الفرض . وهذا التحول يحتاج إلى قرينة مفقودة . والحمل على التنزيل بهذا المعنى أسوأ حالا من التنزيل بالمعنى السابق . فهذا هو حاصل الكلام في فهم النص الثاني . وأما النص الثالث وهو قوله : ما لا يدرك كله لا يترك كله . فتقريب دلالته على القاعدة طبقا لفهم المشهور بعد التنزل عن ضعف سندها ، مع الالتفات إلى أن أخذ المشهور بها غير جابر لسندها لنكتة خاصة وهي أن المشهور إنما أخذ بالنص الثاني واعتبره هو العمدة في استفادة قاعدة الميسور دون التعين الأول والأخير . فيبقى هذان النصان غير مأخوذ بهما من قبل المشهور . فإن كان هناك أخذ بهما ، فإنما هو باعتبار المعنى الإجمالي الموافق لقاعدة الميسور وليس أكثر من ذلك . يعني : ليس أخذا بهما بوجودهما التفضيلي ، لوضوح اختلاف النصوص الثلاثة بكثير من الظواهر . فقد أخذ المشهور من ظواهر النصين المشار إليهما بما يوافق النص الثاني وأهملوا الباقي . ومثل هذا الأخذ لم يثبت كونه جابرا للسند ، بعد العلم كونه إجماليا أو تحليليا . وإن قلنا بأن سقوط البعض عن الحجية لا ينافي بقاء