السيد محمد الصدر
180
ما وراء الفقه
مداليل النصوص : ينبغي الآن أن نأخذ فكرة كافية عن دلالات منطوق تلك النصوص . أما النص الأول : وهو قوله : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم . فتقريب الاستدلال به على هذه القاعدة كما يلي : وهو أن المراد بالشيء المأمور به : الشيء الجزئي لا الكلي . كما هو الأقرب للظهور العرفي . والمراد من حرف الجر ( من ) التبعيض . وليس المعاني الأخرى لهذا الحرف ، كما أن المراد من الاستطاعة المذكورة : القدرة بالمعنى العقلي . فيكون حاصل المراد : أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا أمر بشيء جزئي وتعذر قسم منه ، فأتوا ( وهو أمر ظاهر بالوجوب ) بهذا البعض الذي بقي ممكنا منه . وأما افتراض تعذر قسم منه ، فهو وإن لم تدل عليه الرواية بالمطابقة ، إلَّا أنه قطعي الدلالة عليه ، لأنّه المستفاد من قوله : ما استطعتم . يعني أنكم حين لا تستطيعون على بعضه ( فأتوا منه ما استطعتم ) يعني بالبعض الآخر . وهو نفس مدلول القاعدة . ومعه فتقريب الاستدلال هذا ، توقف على عدة مقدمات . إذا فسد بعضها فسد الاستدلال أو فسدت النتيجة الحاصلة منه . فلا بد أن تعرض أهم تلك المقدمات ، وسنرى أنها غير تامة وذلك ضمن النواحي التالية : الناحية الأولى : أن يكون المراد من قوله ( بشيء ) المأمور به الجزئي لا الكلي . لأنه لو كان المراد به الكلي ، خرج عن مضمون القاعدة ، كما ذكرنا في الأمر الخامس من شروط ثبوتها . والاستدلال بالنص على القاعدة متوقف على فهم الجزئي . في حين أن السياق في النص نفسه واضح في أن المراد به الكلي . لأنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمر بالحج الكلي . فسأله الرجل : أفي كل عام يا رسول اللَّه . وهو واضح في أن المراد الإتيان بمصاديق الكلي في كل عام . فنفى ذلك