السيد محمد الصدر
18
ما وراء الفقه
سابعا : الاستبراء من وطئ الشبهة . سواء كانت الموطوءة متزوجة ، توخيا أن يأتيها زوجها بعد الاستبراء أو أن الاستبراء للزوج من جديد . وهو أيضا بمنزلة العدة . ثامنا : يمكن القول إن كثيرا من موارد وجوب العدة على الطلاق أو الوفاة إنما هو للاستبراء إذا كانت تعيش مع الزوج إلى حين حصول ذلك . ويقرب ذلك ويدل عليه : أنه مع اليقين ببراءة الرحم من الحمل فلا عدة شرعا ، كما في طلاق الصغيرة واليائسة . وأما القول بأن وجوب عدة الوفاة على أمثال هؤلاء ينافي ذلك . فجوابه : إن عدة الوفاة ليست للاستبراء ، وإنما شرعت لاحترام الزوج المتوفى ، فيما يدركه من علل الأحكام . تاسعا : يوجد اصطلاح براءة الذمة في مقابل اشتغالها بمال أو مالي . وهذا يرد في موارد كثيرة ، من موارد احتمال الضمان كقولهم : الأمين بريء بدون تعدّ ولا تفريط . يعني لا تشتغل ذمته بضمان التالف . عاشرا : تكون براءة الذمة من الذنب أيضا ، باليمين على البراءة في المرافعة الشرعية القضائية . حادي عشر : تكون براءة الذمة من الذنب أيضا بالتوبة وقد ورد : أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، غير أن هذا جانب أخلاقي قبل أن يكون فقهيا . ثاني عشر : أن هناك جانبا أخلاقيا آخر ، وهو أن التوبة قد تستلزم إذابة اللحم الذي نما على الحرام لكي ينمو في محله لحم على الحلال . وهو يحمل نفس فكرة استبراء الحيوان الجلال . غير أنه يستعمل في مدارج التوبة العليا . لأن الجانب الفقهي فيه ضعيف ، لأن اللحم الذي نما على الحرام لا يحتمل أن يكون حراما فقهيا وإنما هو حرام أخلاقي . وقد نجد موارد غير هذه الاثني عشر مما تستعمل فيه هذه المادة ( البراءة )