السيد محمد الصدر

178

ما وراء الفقه

النص الأول : ما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في خطبته في الحج « 1 » : أيها الناس قد فرض اللَّه عليكم الحج فحجوا . فقال رجل : أكل عام يا رسول اللَّه ؟ فسكت صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . حتى قالها ثلاثا . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لو قلت نعم لوجبت . ولما استطعتم . ثم قال : أروني ما تركتم . فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم . وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه . النص الثاني : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » : الميسور لا يسقط بالمعسور . النص الثالث : ما روي عنه أيضا « 3 » : ما لا يدرك كله لا يترك كله . فإن تمّ شيء من هذه النصوص سندا ودلالة على مضمون هذه القاعدة التي نتكلم عنها ، طبقا لما قاله مشهور الفقهاء فهو المطلوب . وكذلك لا يفرق بين أن تتم كلها ، مع اتحادها بالمضمون . أو يتم بعضها على أي حال . وأما إذا لم يتم شيء منها فهذه القاعدة تكون ساقطة تماما . ولا يمكن الفتوى بها في أي مسألة من مسائل الفقه . ولا يشفع لذلك وجود الإجماع على المضمون لأن هذا الإجماع إنما نشأ من هذه الروايات ، ولا يحتمل وجوده بشكل تعبدي فيكون مدركيا . فيسقط عن الحجية . مضافا إلى أن الإجماع دليل لبي خال من الإطلاق ، ولا بد عندئذ من أخذ القدر المتيقن من مضمونه ، فتخرج كثير من الموارد الخارجة عن ذلك المقدار . مما أفتى جملة من الفقهاء بشمول القاعدة له .

--> « 1 » القواعد الفقهية ج 4 ص 129 . « 2 » القواعد الفقهية ج 4 ص 125 . « 3 » القواعد الفقهية ج 4 ص 129 .