السيد محمد الصدر

174

ما وراء الفقه

بهذه الحيثية يكون ميسورا . ووقاحا إذا لم يكن يسمى بذلك . ومبرر ذلك أمران : أحدهما : القول بوضع العبادات للصحيح . وهذا ما لا نقول به في محله . مضافا إلى أن الكلام ليس في العبادات على ما سيأتي بل يعم المعاملات وأمور كثيرة أخرى . ثانيهما : القول بأن صدق القاعدة يجعل الباقي منزلا بمنزلة المجموع المفقود . وهذا جزاف من القول . لأنه إثبات في طول صدق القاعدة . ونحن نريد الضابط السابق رتبة عنها ، لنحقق به موضوعها ولا يكون لها بمنزلة الشبهة المصداقية . الوجه الخامس : صدق عنوان العبادة عرفا ، وخاصة بعد الذي عرفناه من اختيار الوضع للأعم ، مضافا إلى ما قلناه من شمول الحال للعبادة وغيرها . فمتى صدق على الباقي عنوان الفائت الذي هو المجموع الذي حصل العجز عنه ، كان مصداقا للقاعدة وإلَّا فلا . فلو بقي من الوضوء إمكان المسح فقط لم يصدق عليه عرفا كونه وضوءا ( فلا يكون بمنزلة الميسور ) له . وإذا بقي من الوضوء إمكان الغسل أعني الغسلات الثلاث وإن تعذرت المسحات . صدق عليه كونه وضوءا فكان ميسورا للمجموع المتعذر ، فيكون مشمولا للقاعدة . وهذا هو الوجه الصحيح . وهو يختلف عن الوجوه السابقة ، وإن اتحد معها في أكثر المصاديق . إلَّا أننا يمكن أن ننكر مصداقية القاعدة بدونه عند محل الافتراق في الوجوه الأخرى . لأن المدار في الصدق وفهم الإطلاق من النصوص الشرعية هو العرف دون غيره . فإذا كان المورد مشمولا للإطلاق العرفي فهو المطلوب ، وإلَّا فلا . إذن فصدق العنوان العرفي هو المطلوب . الأمر الرابع : أن لا يكون أمر العمل دائرا بين الوجود والعدم ، فلو كان كذلك لم يكن مصداقا من قاعدة الميسور . فإن صدق الميسور ، متوقف