السيد محمد الصدر

172

ما وراء الفقه

المتعذر ، غير محتمل . بل المعلوم في الشريعة سقوط الوجوب بالتعذر أصلا وعدم وجوب الباقي . فلا يكون ذلك مصداقا للقاعدة . ولعل أوضح مصاديقه الحج . فإنه إن ثبت سلفا أن المكلف عاجز عن الإتيان ببعض أعماله كأحد الموقفين بوجوده الاختياري والاضطراري معا ، أو الذبح أو الطواف أو غيرهما . فإنه يثبت عدم استطاعته للحج وعدم وجوبه في ذمته ، وإن أمكنه الإتيان بباقي الأعمال . فيخرج عن كونه مصداقا للقاعدة . فإن قلت : فإن مثل هذا المورد ، ينبغي أن يكون من أوضح مصاديق القاعدة ، ومع انتفائه يكون ذلك مخلا بأصل القاعدة وإشكالا عليها . إذ يقال : إنه لو كانت القاعدة حجة ، لوجب الباقي من أفعال الحج بعد تعذر البعض ، وحيث أنها لا تجب ، إذن فالقاعدة ليست بحجة . لأن مثل هذا المورد مصداق . قلنا : إنه وإن كان مصداقا واضحا . إلَّا أن خروجه لا يخل بالقاعدة من ناحيته . لأنه يكون من قبيل التمحيص لها بعد أن نعلم بخروجه عنها . وأن الشارع لم يكن يريد ذلك من إطلاق دليل القاعدة . الأمر الثالث : أن يكون الباقي من العمل ، بعد عجز المكلف عن بعضه ( ميسورا ) بالنسبة إلى المجموع . فلو لم يكن ميسورا على هذه الصفة فإنه لا يكون مصداقا من هذه القاعدة فلا يمكن الحكم بوجوبه . وهنا يختلف باختلاف درجة العجز . فإذا كان العجز عن نسبة قليلة من العمل كجزء من عشرة أجزاء أو خمسة ، كان ( ميسورا ) له . وإن كان العجز عن نسبة كبيرة عنه لم يكن ميسورا . فلا يشمله حكم المجموع . لأن القاعدة تقول : الميسور لا يسقط بالمعسور . والميسور ليس هو أي شيء من الباقي مهما قلّ ، بل ينبغي أن يكون له وجود معتد به ليشمله الحكم . ولكن اختلف الفقهاء في الضابط الذي يصح في اعتبار الباقي ميسورا