السيد محمد الصدر
170
ما وراء الفقه
تعذرت حقيقة وبالمطابقة ، وأما تعذر المجموع فهو بالعرض . فإذا تعذر قسم من الواجب بقي الباقي المتيسّر واجبا ، لأنه لا يسقط الميسور في المعسور . طبقا لمنطوق القاعدة . وبالرغم من شهرة هذه القاعدة ورسوخها في أذهان الفقهاء ، إلَّا أن الصعوبة الفقهية تكمن في إمكان وصحة الاستدلال عليها . إذ قد يقال : إن هذه القاعدة مما لا دليل عليها ، فلا يكون الميسور واجبا بعد سقوط المعسور على القاعدة العامة إلَّا أن يدل دليل خاص في أي مورد بعينه . وينبغي أن يقع الكلام في هذه القاعدة في ثلاث مراحل : المرحلة الأولى : في شروط ثبوتها ، لأجل أن نشخص مورد الدليل على هذه القاعدة ، ونحصره في قدرة المتيقن . وأما الموارد الزائدة ، فنخرجها عن مورد الدليل وإن تخيل بعض الفقهاء اندراجها فيها . كما سيتضح . المرحلة الثانية : في سرد الروايات الدالة على منطوق القاعدة . بعد التنازل عن إمكان الاستدلال عليها بالأصول العملية التي ثبت عدم صحتها في محله . ويكون ذكرها مع مناقشاتها خارجا عن مستوي هذا الكتاب . فهنا نقتصر على سرد الروايات التي هي الدليل الأهم في المقام . المرحلة الثالثة : في موارد انطباق هذه القاعدة ، كما في بعض التفاصيل المهمة كشمولها للأحكام الوضعية إلى جانب الأحكام التكليفية ، وشمولها للمستحبات إلى جانب شمولها للواجبات . وكذلك شمولها للمحرمات . كما سيتضح . ونذكر كل واحدة من هذه المراحل تحت عنوان مستقل فيما يلي من هذا الفصل . شروط ثبوت القاعدة يمكن تلخيص هذه الشروط بالأمور التالية ، وهي مما قلّ التفات الفقهاء إليها وتركيزهم عليها .