السيد محمد الصدر
16
ما وراء الفقه
ثالثا : إنه بينما ترى طبقا للتوقيت الزوالي أن النهار والليل يتقلصان ويمتدان من الطرفين ، أي من طرفي الزوال أو نصف الليل ، نجد أن التقلص والامتداد في التوقيت الغروبي من جانب واحد . ومن ثم يمكن أن يحسب طوله للفرد الاعتيادي بوضوح . لأنه لا يتوسط أي من الليل والنهار الساعة الثانية عشرة بناء على هذا التوقيت . مع العلم أن توسطها فيهما ، كما في التوقيت الزوالي ، يضر باتضاح عدد ساعات الليل والنهار للفرد الاعتيادي . لأن الساعة الواحدة تبدأ في النصف الثاني من النهار ومن الليل . وهذا ما لا يحصل في التوقيت الآخر . رابعا : إن الأصل في أي توقيت هو الساعة المنقسمة إلى أربع وعشرين ساعة ، وليس إلى اثنتي عشرة ساعة . كما هو معلوم لمن يدقق في الحال . ومعه تكون نقطة البداية للتوقيت الغروبي هو الغروب ونقطة البداية للتوقيت الزوالي هو نصف الليل . بدليل أنهم يعتبرون ما بعد الثانية عشرة يوما جديدا . في حين يعتبر بداية اليوم الجديد في التوقيت الغروبي من أول الليل . وهذا كله إنما هو بالاعتبار والتسالم الاجتماعي ولا ربط له بالخلقة الأصلية ، لما سمعناه من الإشكالات والأفكار . خامسا : وجدت شكوى شرعية من أوقات الصلاة في المناطق المسكونة قرب الدائرة القطبية ، من حيث أن الليل إذا أصبح قصيرا فإن الفجر يبزغ حال وجود الحمرة المغربية في الأفق . فلا يوجد هناك من الليل قسم يسمى بأنه ( بعد الحمرة المغربية ) لكي يصلَّون صلاة العشاء الواجبة في ذلك الحين في نظرهم . يعني أنه ينعدم وقت صلاة العشاء تماما . فما هو الحكم في ذلك ؟ ومن المعلوم أن من يري في اجتهاده جواز التتابع بين الفرائض في غنى عن هذا الإشكال تماما . لأنه يمكنه أن يؤدي صلاة العشاء بعد انتهاء الوقت المختص بصلاة المغرب فقط ، ( وهو مقدار ثلاث ركعات بعد زوال الحمرة المشرقية ) . ولو كانت الحمرة المغربية لا تزال موجودة . وهذا هو الجواب الصحيح على هذا السؤال .