السيد محمد الصدر
159
ما وراء الفقه
فأول تلك المراحل هو الشعور بالذنب ، بعد أن يكون العبد قد ارتكبه . وأنه قد تعدى حدّه وفعل ما لا ينبغي له أن يفعله . ولولا هذا الشعور الذي يكون بالتوفيق الإلهي ، لما كان للتوبة مجال . لأن معناه القناعة بالعمل واعتباره صوابا أو الغفلة عنه ونسيانه تماما . وعلى كلا الحالين لا معنى للتوبة . والمرحلة الثانية : الشعور بالمسؤولية الأخلاقية للذنب . وهو حالة ما يسمى بتأنيب الضمير . المرحلة الثالثة : الشعور والاعتراف باستحقاق العقوبة على الذنب ، لو لم تحصل التوبة . المرحلة الرابعة : الشعور بإمكان إزالة هذا الاستحقاق عن طريق التوبة . وهذا الإمكان هو منّ من اللَّه ورحمته على عباده وأنه ( من تاب تاب اللَّه عليه ) . ومن هنا قال الإمام السجاد عليه السلام في الدعاء : أنت فتحت لعبادك بابا سميته التوبة . أقول : ولولا فتح هذا الباب لكان العبد يائسا من رحمة ربه ، ومتعينا عليه العقاب . في حين أن اللَّه تعالى قدم رحمته على غضبه . وهو سريع الرضا يتوب على عباده . ولم يعطنا من صفاته أنه منتقم على كل حال . بل يختص الانقتام بالمعاندين فقط . المرحلة الخامسة : الشعور بالندم على ما بدر منه من ذنب . وهي حالة نفسية وجدانية . تتضمن التأسف على الفعل السابق . المرحلة السادسة : الاعتراف بالذنب أمام اللَّه سبحانه وعرض نفسه كمجرم أمامه . المرحلة السابعة : الوعد بأن لا يعود إلى الذنب مرة أخرى وهذه مرحلة ضرورية ، وإلَّا كانت التوبة أقرب إلى الاستهزاء منها إلى الصدق . كما ورد في الأخبار . المرحلة الثامنة : الإيمان برحمة اللَّه وعفوه . أو قل : الإيمان بالمرحلة