السيد محمد الصدر

147

ما وراء الفقه

نفوسه وأمواله عن اعتداء المسلمين وغيرهم أفرادا كانوا أو جماعات . كما يقر على دينه وطقوسه وعاداته . وتكون له حرية نسبية من هذه الجهة . وقد سبق في الشروط ما يحدد حريته في ذلك . ومن أوضح تطبيقات ذلك : أن الإعلام المسلم يكون منتشرا ، في حين لا يجوز انتشار الإعلام الكافر ، بحيث يكون سببا لضرر الفرد المسلم أو المجتمع المسلم أو ارتداد بعض المسلمين عن دينهم أو منع تربية الأطفال غير المسلمين عن التربية الإسلامية ، كما سبق فضلا عن تربية الأطفال المسلمين أنفسهم . الأمر السادس : إنه من نتائج قبول هذه الشروط ، إمكان اختلاط أفراد المجتمعين المسلم والكافر ببعضهم البعض ، اختلاطا غير محدود ، من جميع الجهات المنظورة والجائزة في الشرع الإسلامي . وخاصة إذا قلنا بطهارة أهل الكتاب ، كما هو مختار المؤلف فقهيا ، وقلنا بجواز التزاوج معهم ، كما عليه جملة من الفقهاء . فسوف يكون الاختلاط كاملا من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والعلمية . والأسرية كذلك . الأمر السابع : إن كل شخص دخل في الإسلام منهم سقطت عنه الجزية بل خرج تماما عن صفته طرفا للعهد الأصلي بكل شروطه . فقد كان بصفته أحد الكفار له ما لهم وعليه ما عليهم . في حين أن هذه الشروط فرضت على الكفار لا على المسلمين . إذن فبعد دخوله في الإسلام لا يفرض عليه شيء منها . الأمر الثامن : إن فرض الجزية على المجتمع الكتابي ، وهو أوضح شروط الذمة وأوضح الموارد التي تخل بهذه الشروط مع عصيانها . وهذا الفرض هو من ضروريات الدين ، ونص الكتاب الكريم ويمكن أن نفهم له المصالح التالية ، بالرغم من أن المصالح في الأحكام الإلهية منوطة بالحكمة الإلهية نفسها ، إلَّا أننا يمكن أن ندرك منها ما يلي