السيد محمد الصدر
14
ما وراء الفقه
شرعي كبير . فإن المهم شرعا هو الأوقات التكوينية ، كالشروق والزوال والغروب ، في أية ساعة كان حصولها . الحكم الشرعي للساعات عرفنا ونعرف أن هذه الساعات المتعارفة لدينا إنما هي قد أصبحت كذلك في زمن متأخر عن عصر المعصومين عليهم السلام . ولا نعلم ماذا كان يحمل المجتمع في صدر الإسلام عن معنى الساعات الأربع والعشرين التي ذكرها ابن منظور في كتابه كما سمعنا . والعدد المتيقن من حال المجتمع يومئذ هو أن المراد من الساعات لديه معانيها اللغوية وليس أكثر من ذلك . ومعه فهذا هو ما ينبغي أن نفهمه فيما إذا ورد اللفظ في الكتاب أو السنة الشريفين . كما لا نستطيع أن نقول بإمضاء المعصومين عليهم السلام للسيرة القائمة على هذه الساعات المتعارفة ، مهما كان توقيتها ، لأنها سيرة متأخرة على أي حال ، ولا أقل من احتمال ذلك . ولكن مع ذلك ، فإن هذه الساعات المعروفة لها عدة نتائج شرعية يمكن الالتفات إليها بوضوح ، مما يسهل الأمر على المكلفين الذين يريدون طاعة اللَّه سبحانه في حياتهم . وذلك في عدة موارد نذكر أهمها : أولا : إن وقت الصلاة كالزوال مثلا ، إذا لم يكن مرئيا في يوم من الأيام أو في عدة أيام لغيم أو ضباب أو غبار ونحوها ، أمكن قياسه على السابق الذي كان مرئيا فيه باعتبار الساعات والدقائق . ثانيا : تمييز طول النهار وقصره وكذلك الليل بالساعات ، المتعارفة . ثالثا : قياس مقدار تأخر الهلال عن الغروب في أول يوم من أيام الشهر . فإنه كلما كان أكبر كان باقيا في الأفق زمانا أطول .