السيد محمد الصدر

135

ما وراء الفقه

فإن قيل : إن الكلام الآن في وجود الوهم في القرآن الكريم فكيف نستدل بآياته على ذلك . إذ لعل هذه الآية الكريمة موهومة أيضا . قلنا : كلا . فإن الكلام ليس إلَّا عن مطابقة القصص القرآنية للواقع التاريخي أو كونها وهمية . وأما وجود الوهم في غير ذلك من آيات القرآن الكريم ، فهو حق . ومن المعلوم أن قوله * ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ا للهِ قِيلًا ) * ، ليس من القصص القرآني . فيتعين صدقه . فيتم الدليل . الأمر الثالث : إنه ثبت في ( علم الأصول ) : أن ظاهر القرآن حجة . ولا شك أن ظاهر القرآن في قصصه هو مطابقتها للواقع ، فتتعين حجيتها من هذه الناحية . ويلزم الإيمان بمطابقتها . الأمر الرابع : أن القرآن يشهد في عدد معتد به من آياته بمطابقة قصصه للواقع التاريخي . مثل قوله * ( كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ) * . وقوله * ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ . ) * ولا شك أن أحسن القصص هي الواقعية وليس الوهمية . وكذلك قوله * ( وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ) * . أي خبره وقصته ، التي حدثت فعلا . وقوله * ( وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ) * . وقوله تعالى * ( وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ) * . وقوله تعالى : * ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ، إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ) * . إلى غير ذلك من أساليب البيان القرآني . وشهادة القرآن بصحة قصصه ، ليست من القصص لكي تحتمل دخول الوهم فيها ، كما سبق أن أشرنا ، بل يجب أن نأخذ هذه النصوص مسلمة الصحة . الأمر الخامس : إن القصة الوهمية تعتبر كذبا ، وإن قلنا إن هذا النوع من الكذب ليس بمحرم ، إلَّا أنه نقص . واللَّه تعالى يجل عن النقص بكل