السيد محمد الصدر

123

ما وراء الفقه

من حيث الحرمة ، إنما هو الكذب . يعني أن هذا إنما يحرم لكونه كذبا . وكذلك الحال في بيان ما هو مظنون بمنزلة المعلوم أو بصفته معلوما . إنما يحرم بصفته كذبا . فإذا جازت بعض الأمور والطرق البيانية أو القصصية ، حتى لو كانت كذبا ، كما سبق أن قلنا في مناقشة الدليل السابق ، جازت أيضا في حدود أو موضوع هذا الدليل أيضا . لأنه إنما هو راجع إليه ونابع منه ، فيكون جوابه نفس الجواب . هذا مضافا إلى أمور أخرى يختص بها هذا الدليل وذلك : أولا : إن هذا الذي قلناه من عرض الأمر المظنون كأنه معلوم ، يمكن تجنبه ، بإقامة دلائل واضحة وقرائن متصلة ، على كونه مظنونا وليس بمعلوم . كما لو قال : أظن أنه حصل كذا وكذا . وعندئذ يرتفع الإشكال من هذه الناحية . ثانيا : إن هذا الذي قلناه من عدم جواز النقل عن المؤرخين غير الثقات . إنما يكون فيما إذا أخذنا الحال عنهم كأنه مسلم الصحة . وأما لو جزمنا بالنقل عنهم ولم نجزم بمضمون القصة ، فإننا نكون صادقين ولا إشكال في ذلك . كما لو قلنا : قال الطبري أو قال ابن الأثير كذا وكذا . لأن الطبري قد قال ذلك فعلا ، وأما كونه صادقا أم لا فهذا ما يتحمله هو لا نتحمله نحن أمام اللَّه سبحانه . فنكون صادقين على أي حال . نعم لو نسبنا إلى الطبري ما لم يقله كنا كاذبين ، وهذا أمر آخر غير مفروض في المؤرخ الأمين . هذا مضافا إلى أنه يمكن فقهيا النقل الإجمالي ، بدون تسمية أحد ، كما لو قلنا : روى المؤرخون أو بعض المؤرخين أو نقل في كتب التاريخ ونحو ذلك من التعابير . وكنا صادقين فيما ذكرناه منها . كان ذلك كافيا في ارتفاع الحرمة ، وإن كان المضمون كاذبا أو مظنون الكذب . ويأتي نفس هذا الوجه في القصص الوهمية ، فإننا يمكن أن نقول : قال فلان في قصته ، أو قص فلان قصة مضمونها كذا . أو سمعت قصة أو