السيد محمد الصدر

113

ما وراء الفقه

أقسامه ، كالأديان الباطلة والمذاهب المنحرفة والأطماع الظالمة . وخاصة إذا أوجب قناعة الآخرين ولو قليلا منهم به وميلهم إليه . فإنه يكون إقناعا لهم بالباطل وارتدادا منهم عن الحق ، فيكون حراما على المرتد وعلى الشاعر الذي سبب ارتداده . الوجه الثالث : الكذب في الشعر كائنا ما كان مضمونه . وأوضح مصاديقه مدح الشخص بما ليس فيه من صفة أو قول أو عمل ، وكذلك رثاء الميت بنحو ذلك . والكذب حرام في الشريعة المقدسة . الوجه الرابع : الغزل أو التشبيب بالمرأة المعينة المحترمة . بذكر محاسنها أو الميل إليها . سواء كانت من المحارم أم غيرهم وسواء كانت متزوجة أم لم تكن . وسواء كانت في الحياة أم متوفاة . وهذا لا يعني أن مدح المرأة حرام . بل خصوص هذا الأسلوب في ذكرها حرام . وقد يخطر في البال : أن الغزل موجود في أشعار كثير من العلماء والمتورعين وهو دال على عدم حرمته . وجوابه : أننا أشرنا أن الغزل المحرم ما أخذ فيه شرطان : الأول : كونها امرأة متعينة يعني معروفة ولو إجمالا . وما إذا كانت وهمية أو خيالية ، فلا إشكال في جوازه . الثاني : أن تكون محترمة ، يعني مؤمنة مستورة مصونة الشرف . فلو لم تكن كذلك لعدم إيمانها أو لعدم صيانتها فليس الغزل فيها بحرام . ومن الواضح أن الأعم الأغلب فيما قيل في الغزل إنما هو في نساء وهميات ، غير حقيقيات . فلا يكون حراما . الوجه الخامس : الغزل أو التشبيب بالرجل ، وهو ذكر محاسنه من الناحية الجنسية . وهو حرام على الرجال أكيدا لأنه لا يكون إلَّا تطبيقا