السيد محمد الصدر

85

ما وراء الفقه

وإذا التفتنا إلى الفقيه هنا ، لا نجده أكثر من واحد من عدول المؤمنين القادرين على ذلك باعتبار ما قلنا من أنه أولاهم وأعلاهم للقيام بذلك ، بل هو القدر المتيقن من هذه الولاية على تقدير ثبوتها لمطلق عدولهم . ومعه لا يفرق في ذلك بين القول بالولاية العامة للفقيه أم لا . كما لا يفرق في ذلك بين كون موضوع الحسبة موجودا ، كالمسجد الذي لا ولي له أو غير موجود بل يكون المطلوب إيجاده . فإن المطلوبية الشرعية وجوبا أو استحبابا لا تفرق بطبيعة الحال . كما لا يفرق في السؤال الآخر السابق بين ما إذا كانت الولاية مفقودة أو قليلة أو ضعيفة أو ناقصة . مع اقتضاء الحسبة أو المصلحة العامة إنجازها على أحسن وجه ، الأمر الذي يستوجب تصدي الفقيه لذلك من أجل تقوية الضعيف وتكميل الناقص وتكثير القليل . 9 - إن من حق الفقيه تطبيق نتائج القضاء وعقوباته : ونتائج القضاء ليس كلها عقوبات ، بل قد تكون من قبيل إثبات ملكية شخص لشيء أو نفيها عنه أو إثبات زوجية امرأة لرجل أو نفيها عنه أو إثبات كون هذا البناء وقف وعدمه . وهكذا ، كما قد تكون نتائج القضاء عقوبة كجلد الزاني أو رجمه وقطع يد السارق والأمر بدفع الدية للخطإ في الجنايات أو الأمر بالتعزيرات التي لم يحدد لها مقدار معين في الشريعة . ولا يبعد هنا أننا نستطيع أن نتمسك في الاستدلال على هذه الولاية بالأدلة الثلاثة التي سقناها على ولاية القضاء نفسها كما أن هناك روايات تنص على ذلك لا تخلو من الخدشة سندا « 1 » وتلك الأدلة الثلاثة وهي مقبولة عمر بن حنظلة ورواية أبي خديجة والإجماع من حيث أن لها كلها دلالة التزامية في الفهم المتشرعي بل العقلائي على أن من يقوم بالقضاء فإن له أن يطبقه وينفذه ، بل لا معنى له بدونه ويكون لغوا لولاه . فإن

--> « 1 » انظر بلغة الفقيه ج 3 ص 259 .