السيد محمد الصدر
75
ما وراء الفقه
أولا : لقوله ( ع ) : فليرضوا به حكما ، بعد أن نفهم من الحكم : القاضي . ونفهم من الرضا ، معنى التسليم بهذا الحكم الشرعي أعني تنصيبه للقضاء ، وليس التراضي على الترافع ، ولا يبعد أن يكون ذلك صحيحا ، باعتبار كون هذه العبارة من الرواية كالمقدمة لقوله ( ع ) : فإني قد جعلته حاكما . ثانيا : لقوله ( ع ) : فإني قد جعلته حاكما ، فإنه لا منافاة بين صلاحيات الحاكم وصلاحيات القاضي ، بعد أن يكون للفرد القدرة الكافية والعلم الكافي لممارسة كلتا الوظيفتين ، فإن معنى الحاكم ليس إلا معنى نفوذ أمره عند الآخرين سواء كانا متخاصمين أم لم يكونوا : على تحقيق وكلام ليس هذا محله . الدليل الثاني : رواية ، أبي خديجة السابقة التي يقول فيها : فإني قد جعلته عليكم قاضيا : بعد الذهاب إلى صحة سندها ولم نذهب إلى ذلك كما سبق . فإن دلالتها نص في نصب القاضي ، وليست واضحة في الولاية العامة لاختلاف معنى القاضي عن معنى الولي ، وما هو مذكور فيها هو القاضي لا الولي . الدليل الثالث : الإجماع على جواز ممارسة الفقيه للحكم بين الناس ، وإن لم يحصل الإجماع على جواز تطبيقه لنتائج حكمه ، كما سيأتي . وقد يستشكل ، بأن هذا الإجماع مدركي ، لأنه معتمد على هاتين الروايتين اللتين أشرنا إليهما ، عن عمر بن حنظلة وأبي خديجة ، فيكون النظر إلى الروايات دونه ، ويسقط الإجماع عن الحجية . وهذا الكلام ، وإن كان مبتنيا على القاعدة جدا إلا في حالة واحدة ، وهو أن يكون الإجماع من السعة والوضوح بحيث يزيد إثباته ورسوخه على ما هو ، الموجود في الروايات ، بحيث يعرف من وجوده تواتر ذلك معنويا عن المعصومين عليهم السلام ، فإن مثل هذا الإجماع يبقى حجة ، وإن كان مدركيا ، ولا يبعد أن يكون الإجماع هنا من هذا القبيل .