السيد محمد الصدر
70
ما وراء الفقه
هذا الحاكم سيكون تصرفه تجاه الناس مختلفا تماما عن تصرفات تلك الدول الظالمة ، وإن كان ضمن تلك العناوين التفصيلية أعني التصرف تجاه المجرمين والمعارضين ونحو ذلك . الوجه الثاني من أشكال فهم الحاكم الوارد في الرواية : إن المقصود من جعله حاكما ، جعله مطبقا للأحكام الشرعية والقانون الديني ، ومن هنا يقول الإمام ( ع ) في الرواية ، فإذا حكم بحكمنا ، وحكمهم هو حكم اللَّه سبحانه وتعالى الذي هو الحكم الشرعي ، أذن ، فهو ليس إلا مطبقا للحكم الشرعي . وليس له صلاحيات أكثر من ذلك . وهذا الوجه بهذا المقدار صحيح ، إذ لا يمكن في الحاكم الشرعي أن يخرج على الحكم الشرعي ولا يطبقه ، بل إن وظيفته الأساسية هي تطبيقه والمحافظة عليه . وهذا لا كلام فيه ، وإنما الكلام في الولاية بالمعنى الواسع ، فإن تطبيق الحكم الشرعي غير خاص بالحاكم بل يعم سائر المكلفين كل من وجهة حياته ، وأما الولاية فشئ آخر يمكن أن يندرج في العبارة التالية وهي : ترتيب المصالح الاجتماعية الوقتية طبقا للحكم الشرعي المناسب لها ، والمراد بالوقتية تلك المصالح التي تتغير من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان . وترتيبها والإشراف عليها من الناحية الشرعية ، ليس سهلا ، ولا هو مجرد تطبيق آلي للأحكام الشرعية ، بل فيه ما سماه ( بعض أساتذتنا ) بمنطقة فراغ ، وأنه هل من المناسب بناء مدرسة هنا مثلا أم لا ، فإن هذا لا يندرج في الأحكام الشرعية العامة . بل هو أمر وقتي لا بد فيه من البت آنيا ، ويكون ملء هذا الفراغ موكولا إلى الولي العام أو الحاكم الشرعي . وهذا لا يعني أن الولي العام خارج عن الحكم الشرعي عند تطبيق هذه الأمور ، لأن حدود هذه الأمور وجعل الولاية له فيها ، هي من ضمن الأحكام الشرعية .