السيد محمد الصدر

67

ما وراء الفقه

يكون مطلقا إذا بقي وحده ، وأما إذا ضممناه إلى دليل معتبر مطلق أمكن التمسك بإطلاقه ، فيكون دليلا تاما على الولاية العامة ، غير أنه من الناحية العملية يكون سندها غير متواتر ولا مستفيض بل من الخبر الواحد ولكنه في نفسه حجة . وبتعبير آخر : إن هذا المضمون المطلق إنما يثبت بصحة سند رواية عمر ابن حنظلة لا أكثر . وليس هذا ضائرا من ناحية الحجية الفقهية . حدود الولاية العامة : ليس الأمر دائرا بين أن يكون الفقيه وليا عاما كالإمام المعصوم عليه السلام تماما ، أو أن لا يكون وليا عاما على الإطلاق . كما هو المنحى التقليدي أو الارتكازي لعدد من الفقهاء . حيث يرون أن الولاية العامة هي بمعنى أن الفقيه أولى بالناس من أنفسهم وأموالهم كالمعصوم ، ويستنتجون أن الولاية العامة إذن غير ثابتة . بل الأمر في الولاية الآن ، كأي موضوع شرعي ذي حكم شرعي تتبع فيه الدليل وتتحد بحدوده ، وبمقدار ما ساقنا إليه الدليل نثبته وبمقدار ما لم يدل عليه الدليل ننفيه ، لأصل الأصل الأولي هو عدم الولاية بطبيعة الحال . وقد أسلفنا أننا نوافق على أن الفقيه ليس كالمعصوم ( ع ) في تلك الصفة بحيث لو قال لشخص اقتل نفسك أو أتلف أموالك لوجبت طاعته . ولم يدل الدليل على ذلك ، فإن الدليل لم يكن عندنا - كما سبق إلا مقبولة عمر بن حنظلة ، وهي لم تدل على هذا المقدار الواسع بطبيعة الحال . لنلتزم به . فإن الإمام لم يقل : إني جعلت للفقيه صلاحيات مثل صلاحياتي وحجية في فعله وقوله ، كالتي عندي ولم يقل إني جعلته أولى الناس من أنفسهم وأموالهم ، وإنما قال فقط ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، مع الأمر بالرضاء بهذا الجعل وحرمة الرد عليه . وما هو المحتمل فهمه من هذا التعبير أكثر من وجه :