السيد محمد الصدر

53

ما وراء الفقه

والحرام ولكن أمانته عليه بمعنى كونه لا يستعمله ولا يطبقه إلا بحقه ومرضاة ربه ، ليست محرزة . لأن مجرد كون الفرد فقيها لا يعني كونه أمينا . وإن كان هناك عدة من الفقهاء أمناء . إلا أنه قد يوجد من الفقهاء من يكون على خلاف ذلك . وعلينا أن نلتفت : أن مجرد كون الفرد فقيها يعني كونه عالما بالحلال والحرام ، ولكنه لا يعني كونه أمينا على الحلال والحرام . وهذا هو الفرق الأساسي بينهما . في حين كون الفرد عالما باللَّه بالمعنى السابق يعني تماما كونه أمينا على الحلال والحرام . لأنه لا يصل إلى تلك المرتبة إلا بعد تحصيل الإخلاص التام وطهارة الروح . فلا يحتمل في حقه أن لا يكون أمينا . المناقشة الثالثة : أنه يمكن القول ، إن الحديث ظاهر بأن الأحكام بيد العلماء يتصرفون بها كما يشاؤون حسب ما يرون من المصالح . كما أن مجاري الأمور بيدهم يتصرفون بها حسب المصلحة . وهذا المقدار من السعة في صلاحيات العلماء غير محتمل ، فإن الفقيه مقيد في التعرف على الأحكام بما يفهمه من مصادره الأصلية : الكتاب والسنة ونحوها . وليست المسألة عنده غير ذات قانون مضبوط . وإذا دلت الرواية على أمر غير محتمل سقطت دلالتها عن الحجية . إلا أنه يمكن الذب عن هذا الإشكال بتقديم اليقين سلفا بكون هذا الفهم غير مراد قطعا ، وإنما المراد أن مجاري الأمور بيد العلماء كما يشاء اللَّه لا كما يشاؤون . فإسناد هذين الأمرين إلى العلماء على أن يكون تعرفهم فيها كيفيا وغير مضبوط أمر غير محتمل . وهذا الجواب صحيح سواء فهمنا من العلماء باللَّه : الأولياء أو الفقهاء : فمن زاوية : الأولياء فإنهم لا يتصرفون إلا بإرادة اللَّه سبحانه . ومن زاوية : الفقهاء فإنهم لا يتصرفون إلا حسب شريعة اللَّه سبحانه .