السيد محمد الصدر

51

ما وراء الفقه

مع العلم أنه موصوف بالرواية ومشروط بأن يكون فقيها عارفا . ومن الواضح فقهيا أن الفقيه يمكن أن يكون قاضيا وإن لم يتراض به الخصمان . إذن فقوله : فليتراضوا به . أعني عود الضمير إلى الفقيه العارف يكون قرينة على أن المراد من الرضا ومن الحكم غير ما تخيله المستشكل . المستوي الخامس : قوله ( ع ) : فإذا حكم بحكمنا ، ومن المعلوم أن حكمهم ليس واحدا ولا في حقل واحد ، بل يشمل الأحكام الشرعية كلها ، سواء كانت قضائية أم لم تكن . وليس هناك قرينة على أن المراد من حكمهم هو خصوص الحكم القضائي . إلا بجعل الألفاظ السابقة قرينة عليه . وقد عرفنا حالها ، وليس جعل القرينة من هذه الجهة بأولى من العكس . ومن الواضح عدم اختصاص ما ذكره عليه السلام من التشديد على أهمية حكم الحاكم ، بالقاضي أو بالحكم القضائي ، بل يشمل كل الأحكام الشرعية التي يفتي بها أو يعبر عنها الفقيه العارف أو الولي العام . ولا ينبغي الإفاضة في مناقشة هذه الرواية أكثر من ذلك ، حفظا على مستوي هذا الكتاب بل هو موكول إلى محله من الفقه . وإلى هنا فقد صحت لدينا هذه الرواية سندا ودلالة في إثبات الولاية العامة إجمالا . أما حدود هذه الولاية بحسب الدقة ، فهذا ما سنعرضه بعد الانتهاء من سرد أهم الأدلة على الولاية العامة ، كما نحن بصدده الآن . [ الدليل الثاني رواية تحف العقول ] ومن الروايات المستدل بها على الولاية العامة ما أخرجه ابن شعبة الحراني « 1 » في تحف العقول من قول الإمام الحسين ( ع ) وهو في صدد موعظة طويلة له ، يقول : بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللَّه . الأمناء على حلاله وحرامه .

--> « 1 » المصدر : ط النجف ط 4 ص 169 . وانظر ط طهران عام 1377 ص 138 . عن المكاسب ج 9 ص 325 وعن هامش بلغة الفقيه ج 3 ص 230 : على الحلال والحرام . والظاهر أنه نقل بالمعنى .