السيد محمد الصدر

43

ما وراء الفقه

والمهم الآن هو صرف عنان الكلام إلى الحديث عن الأدلة الدالة على الولاية لنراها أو المهم منها أولا ، ونرى مقدار دلالتها ومحتواها ثانيا . ومقتضى التسلسل المنطقي أو المنهجي هو البدء بالاستدلال على الولاية العامة بالمعنى المشار إليه ، فإن تم عليه الدليل ، فهو المطلوب وإلا كان لا بد لنا أن نفحص عن البديل الأصلح لذلك . وأن ولاية الفقيه إن لم تكن عامة ، فبأي حد هي محددة ومقيدة وإلى أي مقدار هي ممتدة وصحيحة . وبالنتيجة سوف نختار عندئذ أحد المعاني الثلاثة الأخيرة من الخمسة أو ما يقرب إليها في المضمون . أدلة الولاية العامة : [ الدليل الأول مقبولة عمر بن حنظلة ] ويتصدر هذه الأدلة تلك الرواية المسماة بمقبولة عمر بن حنظلة . وهي ما رواه الكليني بسند صحيح عن عمر بن حنظلة « 1 » قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو في ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك . قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكما إلى الطاغوت وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقا ثابتا له . لأنه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر اللَّه أن يكفر به ، قال اللَّه تعالى ، * ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه ِ ) * . قلت : فكيف يصنعان . قال : ينظران من كان منكم ، فمن روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني جعلته حاكما . فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللَّه وعلينا رد . والراد علينا راد على اللَّه ، وهو على حد الشرك باللَّه . الحديث . وهي واضحة بغض النظر عن المناقشات الآتية ، بالمطلوب وذلك في قوله : فإني قد جعلته حاكما . والإمام المعصوم عليه السلام له أن ينصب الحاكم . والحاكم يعني التصرف في كل الأمور التي تتعلق بها المصالح العامة والخاصة ، حسب إطلاقه .

--> « 1 » الوسائل كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي باب 11 حديث 1 .