السيد محمد الصدر

343

ما وراء الفقه

فإذا عرفنا أن اليمين من المنكر اعتياديا ، هو أن يقوم بها بنفسه ، كان ذلك من المدعي أيضا كذلك . وبغض النظر عن بعض المناقشات التي لا محل لها الآن . فإن هذا الاستدلال لو تم فإنه يدفع الأدلة الثلاثة السابقة كلها . لأن رواية أبي بصير غير تامة السند كما عرفنا . كما أن أصالة عدم الحجية ترتفع بالدليل على الحجية بهذه الروايات الصحيحة . ومن حيث الوجه الأول فإن معنى القسامة مع صدورها من المدعي نفسه وإن كان مجازا ، إلَّا أنه حيث كان مأمورا به شرعا أمكن الأخذ به . وبتعبير آخر : إن تلك الروايات الصحيحة لم تأمر باليمين بعنوان كونها ( قسامة ) لتكون مجازا ، بل بعنوان كونها يمينا من المدعي ، ضد كونها يمينا من المنكر ، هو أمر لا مجاز فيه ولا غبار عليه . إذن ، فما عليه الفقهاء من تكليف المدعي باليمين بالقسامة الكاملة أو تكميل القسامة بالعدد الناقص من الأيمان إن وجد . هو فتوى ذات دليل رصين ، لولا بعض المناقشات التي لا ينبغي الإطالة بذكرها . هذه أهم الجهات ، أو الموضوعات التي قد تخطر في البال ، بالنسبة إلى القسامة ، ولا بد أن تبقى التفاصيل الأخرى فيها موكولة إلى الفقه .