السيد محمد الصدر

333

ما وراء الفقه

يكونون خمسة وعشرين كما في القتل الخطأ وقد يكونون أقل . بل قد يتكفل المدعي نفسه الأيمان كلها ، فهذه قسامة ، بالرغم من عدم وجود رجال فيها ، وتسميتها بالقسامة باعتبار اشتراكها مع يمين الرجال الخمسين في الأثر ، وهو إثبات دعوى القتل ، هذا الأمر ممكن إلَّا أنه خلاف التبادر الوجداني - الدال على كون الاستعمال حقيقيا . وحينما نسمع شرعا بأن اليمين في الدم على المدعي دون المنكر ، فإنما يراد بها هذه القسامة المحتوية على تكرر الإيمان التي قد تكون صادرة من عدد من الرجال . وحاصل فكرتها من ناحية تطبيقية مأخوذا من الروايات السابقة ، وكلام المشهور : أن القاضي الشرعي قد تعرض عليه مرافعة في قتل بمعنى أن شخصين يدّعي أحدهما أن الآخر قاتل لأبيه أو ابنه مثلا والآخر ينكره . فيطلب القاضي من المدعي إقامة القسامة ، مع وجود اللوث ، على ما أفتى به المشهور . وقد شرحناه في الفصل السابق . والقسامة هنا خمسون يمينا في القتل العمد . ومعناه أنه إن استطاع أن يحضر خمسون رجلا أيا كانت صفتهم يحلفون على أن المدعى عليه هو القاتل ، لم يحتج هو إلى الحلف معهم أصلا . وهم بهذا الحال شهود له ، إلَّا أن شهادتهم لا تقبل إلَّا مع اليمين الخمسين ، ولا يعتبر فيهم العدالة . ومن هنا خرجوا عن كونهم بمنزلة البينة للمدعي ، بل هم بمنزلة اليمين له . وإن لم يجد المدعي خمسون ، فقد يجد 49 شخصا فحسبه عندئذ أن يحلف هو معهم يمينا لتتم الخمسون بها « 1 » . وإن وجد أقل من الناس

--> « 1 » قلنا في تعليقنا على تكملة منهاج الصالحين : إن ظاهر الأدلة هو عدم تحليف المدعي بل تقسم الأيمان على الشهود فقط ، ما لم يبق وحده فيحلف بالأيمان كلها . وهنا أحوط .