السيد محمد الصدر
321
ما وراء الفقه
15 - الجماعة من الحيوان . ويمكن إرجاع هذه المعاني المتكثرة إلى ثلاثة : الطي والبطء والشدة . ويندرج في معنى الطي عدة معان ، منها : طي الغمامة واللي والخلط والتلطخ . والشرف على معنى أن الناس ينطوون تحت شرفه . والجماعة من الناس أو الحيوان على اعتبار انطواء بعضهم في بعض . ويندرج في معنى البطء : الضعف وبطء الكلام وبطء التفكير وهو الحماقة ، وبطء العمل وهو التعقل على معنى أن العاقل لا ينجز العمل إلَّا بعد التأمل والتفكير ، ويمكن أن يندرج فيه السمن وكثرة اللحم والشحم على اعتبار بطء الحركة معها . ويندرج في معنى القوة والشدة : الشر والجراحات باعتبار حصولها من الشدة في العمل أو التفكير . ومنه يتفرع معنى المطالبة بالأحقاد . لأنها ناتجة من الجراحات ، ويمكن أن يندرج فيها كثرة اللحم والشحم لأن الحيوان معها يكون قويا . فهذه فكرة كافية عن المعنى اللغوي للوث الذي يستعمله الفقهاء في كتاب القصاص كاصطلاح . ولكن ما مرادهم بهذا الاصطلاح . إن معناه عندهم لا يشبه واحدا من المعاني السابقة إطلاقا ، وإنما لهم فيه بعض المعاني التي سنستعرضها ، ثم نحاول أن نجد علاقتها مع أي واحد من المعاني اللغوية . فاللوث عند الشافعي : شبه الدلالة ، ولا يكون بينة تامة . وفي حديث القسامة ذكر اللوث وهو أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول قبل أن يموت : أن فلانا قتلني أو أن يشهد شاهدان على عداوة بينهما أو تهديد منه له أو نحو ذلك . وفي محكي الخلاف : إذا كان مع المدعي للدم لوث وهو تهمة على المدعى عليه بأمارات ظاهرة ، بدأ به في اليمين .