السيد محمد الصدر
25
ما وراء الفقه
وجواب ذلك يكون من عدة وجوه نذكر أهمها : أولا : إننا في الوجه أو التعريف الثاني لا ندعي أن العرف بفهم القواعد الشرعية ويطبق عليها تعيين المدعي من المنكر . بل نقول : إن العرف حين يعين المدعي والمنكر على سذاجته ، فإنه يصادف دائما انطباقه مع الوجه الرابع ، وهو تطبيق التعيين على القواعد الشرعية . وهذا لمجرد المصادفة ، وهو حدس وجداني للباحث لا أكثر . ويزداد ذلك إثباتا ، فيما إذا تحدينا المستدل الآخر بإيجاد وجه للفرق بين التعريفين الثاني والرابع . ثانيا : إننا هنا في مسألة تعيين المدعي من المنكر ، لا نتحدث عن عرف ساذج جدا ، لأن هذا المستوي من السذاجة ، كما لا يناسب مع فهم بعض القواعد الشرعية لا يناسب أيضا مع فهم فكرة المدعي وفكرة المنكر أساسا . إذن ، فالعرف الذي يفهم معنى المدعي والمنكر يمكن تكليفه بفهم المهم من القواعد الشرعية ، ولا يكون ذلك تحميلا شديدا عليه . ثالثا : لا يبعد القول بأن المرتكز عرفا في الذهن هو كون المدعي من يخالف قوله الأصل . بمعنى الأصل العرفي لا الأصل الشرعي . والمنكر من يوافقه . غير أننا من زاوية شرعية أن وجدنا أن الشريعة قد اعترفت بالأصل العرفي ، فقد أصبح الأصل العرفي أصلا شرعيا كقاعدة اليد ، وأصالة الصحة ، واعتراف العقلاء على أنفسهم جائز وغير ذلك كثير ، وإن لم تعترف الشريعة بالأصل العرفي ، بل وضعت من قبلها أصلا آخر . أمكن العمل على القاعدة العرفية ككبرى مع تطبيقها صغرويا على الشريعة . أعني أن المدعي - ككبرى عرفية - هو من يخالف قوله الأصل إلا أن الأصل العرفي حيث أنه ملغى شرعا ، كما افترضنا ، إذن يحل محله الأصيل الشرعي كصغرى وكتطبيق لتلك القاعدة العامة .