السيد محمد الصدر
221
ما وراء الفقه
ومن هنا يندفع إشكال قد يخطر في الذهن على كاتب هذه الحروف من أن الاستدلال بهذه الفقرة بلا موجب وهي قوله عليه السلام : وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة رجل واحد لأن ظاهرها أخذ هذا الأمر مسلما ، وجعله شاهدا على أمر أخر وهو نقص العقل . مع العلم أن مقصودنا العكس ، وهو الاستدلال على نقصان الشهادة ببعض المبررات . وجواب ذلك : إننا فهمنا قبل قليل أن هذه التفسيرات الثلاثة في هذه الفقرة إنما هي كواشف عن النواقص الثلاث ، باعتبارها ناشئة منها . فقد صح الاستدلال بكون النقص في الشهادة ناتجا عن النقص في العقل ، كما نصت الفقرة المروية عن الإمام عليه السلام . وليس معنى ذلك أن المرأة قاصرة أو متخلفة عقليا ، وإنما معناه ، قوة عاطفتها على عقلها الأمر المنتج لصعوبة سيطرتها على عاطفتها من ناحية عقلها ، أو إرادتها على أنها لا تريدها إطلاقا في الغالب بل تجد أن المنطقي والصحيح هو العاطفة فقط . وأما الرجل فعقله قوي بالنسبة إلى عاطفته ، الأمر الذي يسهل سيطرته على عاطفته لو أراد . وهو غالبا يريد ذلك لمختلف الاعتبارات الدنيوية أو الأخروية . ومن هنا نعرف التوافق والتناسق بين هذا الكلام من الإمام عليه السلام والآية الكريمة حين يقول : ( ناقصات العقول ) وتقول الآية الكريمة * ( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما ) * . فإن هذا الضلال ناتج عن قلة العقل المشار إليه هنا . والذي يعني بكل تأكيد سيطرة العاطفة على العقل في الأعم الأغلب من الأحوال . وهو ضلال غير متوفر في نوع الرجل كما هو مجرب ومعروف . فهذا بعض ما ورد في النصوص الشرعية مما يناسب اندراجه في محل الكلام . وهناك نصوص أخرى ، لا حاجة إلى التطويل بذكرها .