السيد محمد الصدر

218

ما وراء الفقه

إلَّا أن هذا الجمع بين الشاهدتين غير واجب فقهيا جزما . ومعه يمكن حمل هذه الفقرة من الآية الكريمة على معنى الأخذ بما اتفقتا عليه من الكلام لأنه مما تذكرتاه معا . النقطة الثالثة : قوله تعالى في صفة الشاهدتين اللتين يمكن الأخذ بقولهما * ( ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) ) * ، فإنه جاء في الآية صفة للرجل والمرأتان معا . فالنساء من هذه الناحية أعني صفة أن يكون الشاهد مرضيا في المجتمع المسلم و ( عادلا ) باصطلاح الفقهاء ، لا تفرق فيه النساء عن الرجال . فكلاهما يجب أن يكون عادلا مرضيا . النقطة الرابعة : إن هذا الشرط ، وهذه الصفة إنما هو خاص بالشهادة دون بعض العناوين التي أشرنا إلى بعضها قبل قليل . سواء ذلك في الرجال أو النساء ، كقول ذي اليد أو حجية الإقرار وقول ذي الخبرة ، فإن العدالة والتعدد غير مشترط فيها جميعا ، بل تكون حجة على أي حال ، على إشكال واختلاف في قول ذي اليد وذي الخبرة . فهذا ما ورد في القرآن الكريم . وأما ما ورد في السنّة الشريفة ، فهو ما نقل عن سيد البلغاء أمير المؤمنين « 1 » عليه السلام أنه قال : معاشر الناس إن النساء نواقص الإيمان نواقص الحظوظ نواقص العقول . فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام حيضهن وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الأنصاف من مواريث الرجال وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد . فاتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر . ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر . والنقطة الرئيسية التي ينبغي أن تعرض لفهم هذه الفقرة هي أن التفسير

--> « 1 » نهج البلاغة ج 1 ص 129 .