السيد محمد الصدر
217
ما وراء الفقه
وفي هذه الآية الشريفة عدة نقاط ينبغي الالتفات إليها في حدود ما هو مربوط بمحل الكلام . النقطة الأولى : ما هو محل الشاهد في الآية الكريمة ، وهو قوله سبحانه : * ( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الأُخْرى ) * . وهو دال بوضوح على أن المرأة قد تضل يعني تنسى أو تخطئ أو تسيطر عليها العاطفة أو قلة التقدير للأمور ، ونحو ذلك . وهذه صفة غالبة لنوع النساء بدون شك . والأحكام الحكيمة يجب أن تأتي لتلاحظ الأعم الأغلب من الأفراد وإن كان لها شواذ أو نوادر . وقد عرفنا وسنسمع أيضا ، أن الشاهدة يجب أن تكون عادلة ، إذن ، فهي مع ذلك مشكوكة في شهادتها بشكل آخر ، وهذا النحو من الشهادة يصعب الاعتماد عليه ، ما لم يمكن تداركه على أي حال . وقد قام التشريع الحكيم بالتدارك فعلا وهو ضم امرأة إلى امرأة لتذكر إحداهما الأخرى . أي منهما الأخرى ، وليس واحدة بعينها . بل كل منهما تعتبر عينا ورقيبة على شهادة الأخرى . فما اتفقا عليه من الشهادة أمكن الأخذ به وكان حجة شرعية . النقطة الثانية : أنه توجد طريقة أخرى لسماع الشهود ، سواء في الرجال أو النساء ، وهو تفريق الشهود وسماع كل واحد أو واحدة منهم على حدة . بدون أن يعطوا فرصة للتفاهم فيما بينهم ، أو الاتفاق الضمني خلال أداء الشهادة على أمر من الأمور . وبعد سماع الشهادات المتفرقة ، يؤخذ بما اتفق عليه الشهود ويسقط ما اختلفوا فيه ، لأنه لم تقم عليه شهادة كافية . إلَّا إذا كان بعضه حجة من ناحية أخرى كقول ذي اليد أو الإقرار أو حكم من له خبرة ونحو ذلك . ولا يختلف النساء عن ذلك في السماع حال التفرق . وإن كانت الآية واضحة في سماع الشهادتين حال اجتماع المرأتين ، ولذا كان في الإمكان أن تذكر إحداهما الأخرى . كما تنص الآية الشريفة .