السيد محمد الصدر

206

ما وراء الفقه

صورة النكول . فكيف يحصل الحكم بدون إثبات ، ومفهوم الحصر في هذه الرواية يدل على عدم الجواز بدون وجود بينة ولا يمين . ثانيا : إن حسم الموقف لا يتعين أن يكون بالمرافعة . بل هناك قواعد شرعية تنطبق على كل مورد بغض النظر عن المرافعة ، فإن انسد بابها ، أمكن الرجوع إليها . ثالثا : إننا إذا أوجبنا الحكم على القاضي أمكن القول بصدوره حتى مع النكول ليكون حاسما . وأما إذا لم نوجب ذلك ، كما قلنا ذلك فعلا ، فحين لا تحصل بينة ولا يمين ولا حكم ، كيف يمكن للمرافعة أن تنحسم ، إلَّا بالرجوع إلى قواعد أخرى كما قلنا في الوجه السابق أو بالرجوع إلى محاكم أخرى كما قلنا في جهة سابقه . الجهة الثامنة : في الحق العام . حين يصدر من الفرد أي جرم بحق غيره كالسرقة مثلا ، فإن مسئوليته الأخلاقية لا تنحصر أمام هذا المسروق ، بل تشمل تماما عدة جهات كلها مهمة : الجهة الأولى : إنه عصى التشريع المانع عن هذا العمل واحتقره وتجاهله . وهو التشريع الإسلامي بالنسبة إلى المسلمين المتدينين . الجهة الثانية : أنه عصى صاحب الشريعة أو مشرع التشريع . وأهمله واحتقره . وهو في الشريعة الإسلامية هو اللَّه سبحانه ورسوله . الجهة الثالثة : إنه ظلم الشخص المعتدى عليه . الجهة الرابعة : إنه ظلم نفسه باعتبار أنه جعلها تمشي في الطريق الخطأ . وهذا منصوص عليه في القرآن الكريم مكررا . منها قوله تعالى * ( وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * . الجهة الخامسة : إنه ظلم المجتمع ككل ، لأنه أوجد خلاله ما لا يناسب وجوده ولا ينبغي ، وهذا هو المسمى بالحق العام .