السيد محمد الصدر
202
ما وراء الفقه
شخصيا فليس له تنفيذها فإنما يجب عليه إيكالها إلى المدعي نفسه فهو الذي يذهب إلى صاحبه لأخذ ديته مثلا وجواب ذلك أن القاضي أولى بذلك من جهتين على الأقل . أولا : إن القاضي هو ولي عام بصفته فقيها جامعا للشرائط ومقتضى الولاية العامة إنجاز حكمه الذي ثبت من خلال المرافعة . ثانيا : إن الحكم الناتج من المرافعة يختلف فإن كان من قبيل الدين المالي ونحوه أمكن تحويل المدعي على صاحبه ليأخذ حقه وأما إن كان من قبيل العقوبة كالجلد والرجم وقطع اليد فهو من اختصاصات القاضي وليس أن المسروق منه هو الذي يقطع يد السارق فإن ذلك مخالف للاحتياط جدا بصفته غير وارد في شيء من الأدلة فإن أراد القيام به فالأحوط أخذ الإذن من القاضي أو الحاكم . ثالثا : إن القاضي في الأعم الأغلب قادر على إنجاز حكمه بخلاف المدعين فإنهم على الأغلب عاجزون عن ذلك ومعه فمن الراجح باعتبار قضاء الحاجات لهؤلاء أن يقوم القاضي بنفسه بالإنجاز . الجهة السادسة : في صحة تأسيس محكمة عليا يعاد فيها النظر في أحكام المحاكم الأخرى توخيا للدقة وتجنبا للخطإ المحتمل من تلك المحاكم وهذا ما يقابل ما يسمى بمحكمة التمييز في بعض الدول أو قاضي القضاة في بعض الدول الأخرى فما هي وجهة النظر الشرعية في ذلك ؟ عرفنا في ما سبق أن الحق المترافع عليه قد يثبت ثبوتا واضحا أمام القاضي كما لو قامت عليه البينة أو القسم من قبل المنكر أو المدعي كما لو ثبت بالإقرار أيضا ففي كل ذلك تنحسم المرافعة حسما تاما ولا يجوز للمدعي جرّ المدعى عليه إلى مرافعة أخرى . وأما إذا كان لدى أحدهما بعض المناقشات كالطعن في عدالة الشهود أو إضافة قرائن قد توجب الاطمئنان بقول أحد المترافعين فهذا ونحوه يمكن إرجاعه إلى القاضي نفسه ولا حاجة معه إلى قاض آخر .