السيد محمد الصدر

201

ما وراء الفقه

ولكن هذا يعني حجزه وتوقيفه أو فصله عن المجتمع بشكل وآخر ؟ ؟ ؟ ، ولكنه لا يعني تعذيبه ، كما لا يعني أخذ الحق منه أو معاقبته ، قبل إثبات ذلك بالمرافعة القضائية . الجهة الخامسة : هل يجوز للقاضي أن يبادر إلى إنجاز العقوبة أو أخذ الحق من المدعى عليه بدون طلب المدعي والتماسه أو يتوقف الأمر على طلبه ومن وظيفة القاضي أن يبقى محايدا حتى بالنسبة إلى ذلك الظاهر جواز مبادرته لأخذ الحق أو إيقاع العقوبة ولو من دون طلب المدعي وذلك لعدة وجوه منها : الوجه الأول : إن الأمر قد يتعلق بالمصلحة العامة وليس بالمصلحة الخاصة لأن الادعاء هنا يكون ادّعاء عاما لا خاصا ، ويكون إيقاع العقوبة من مصلحة المجتمع ومعه فيتعين على القاضي إنجازها . الوجه الثاني : إن المدعي لو لم يرد حقه لما جر المدعى عليه إلى المرافعة إذن المدعى يريد فعلا ولو بلسان حاله أخذ الحق ولا يحتاج إلى التصريح لفظيا . الوجه الثالث : إن الروايات الواردة في إنجاز القضاء عن المعصومين سلام اللَّه عليهم بما فيه قضاء أمير المؤمنين ( ع ) خالية من التعرض لطلب المدعي أو الأمر للزوم سماعه بل كانت العقوبة تنفذ فورا بعد إتمام الإثبات الشرعي من خلال المرافعة . وقد يخطر في الذهن أن الحق أو العقوبة إنما هي من مصلحة المدعي وليس للقاضي منها شيء فيجب أن يكون محايدا اتجاهها . وجواب ذلك ينشأ من ملاحظة الوجوه السابقة نفسها من حيث أن الأمر وإن كان غير عائد للقاضي شخصيا إلَّا أن المصلحة العامة مضافا إلى لسان حال المدعي يقضيان مبادرته إلى إنجاز الحكم . وقد يخطر في الذهن أن القاضي حيث لا يكون مربوطا بالقضية