السيد محمد الصدر

194

ما وراء الفقه

الشكل الثاني : النكول ، يعني رفض القيام باليمين ، من دون تحويله على المدعي ، كما سيأتي ، وقد اختلف الفقهاء بالحكم بمجرد النكول ، لأنه من الناحية العملية يعني عدم قيام الحجة لا من قبل المدعي بالبينة ولا من قبل المنكر باليمين ، فكيف يتم الحكم ، ولكنه من جهة أخرى مشعر تماما ، أعني النكول ، بأن المنكر الناكل يرى نفسه على غير الحق ، ومن هنا لا يريد أن يحلف يمينا كاذبة ، ولو كان على حق لحلف . غير أننا عرفنا فيما سبق أن في ترك اليمين احتراما لها فلعل نكول المنكر من أجل ذلك أو لأي سبب آخر ، وليس لمجرد كونه كاذبا في موقفه . وعلى أي حال ، فإن حكمنا بحسم الدعوى بمجرد النكول كان ذلك كافيا في إغلاق الدعوى . وهل يكون هذا كافيا في منع المدعي عن مرافعة ثانية أمام قاض آخر أم لا ، كلام آخر لعله يأتي . وعلى أي حال ، فإغلاق الدعوى مع النكول يعني الحكم في صالح المدعي ، واعتبار الناكل كاذبا في إنكاره . وإن لم نحكم بحسم الدعوى بمجرد النكول احتاجت المرافعة إلى الخطوة التالية ، وإلَّا تفرق الخصمان من دون انحلال النزاع ، وهذه الخطوة هي ما يلي : الشكل الثالث : من محتملات توقف المنكر ، هو : تحويل اليمين على المدعي . يعني الطلب منه أن يحلف هو دونه ، وهذا التحويل يجب أن يكون بطلب منه باختياره وليس بأمر إلزامي من القاضي ولا بمبادرة من المدعي نفسه أو تهديد من أحد ، كل ما في الأمر يستطيع القاضي أن يذكر الفتوى لهما وهي جواز تحويل اليمين إلى المدعي فإن قبل المنكر ذلك وحول اليمين على المدعي ، كانت هي إثباته بدل ما كان يجب أن يقيمه من البيّنة . وعند هذا التحويل سيكون موقف المدعي على أحد شكلين