السيد محمد الصدر
191
ما وراء الفقه
ولفظ الإقامة هنا اصطلاحي في الفقه مأخوذ من القرآن الكريم في قوله سبحانه * ( أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّه ِ ) * . فإن تصدى الشاهدان أو الشهود للكلام ، كان للقاضي أن يسألهما عما هو مرتبط بالحادث ، بدون أن يتعتعهما أو يداخل كلامهما أو يحثهما على الشهادة ، أو يثبط همتهما عنها ، كما سمعنا كل ذلك فيما سبق ، بل يبقى محايدا في سماع الشهادة . نعم إذا أكثرا من اللغط كان له أن يأمرهما بالاقتصار على ما يفيد في محل المرافعة مع الكف عن الزيادة . فإن كان مضمون كلام البينة موافقا لدعوى المدعي وكان القاضي واثقا من عدالتهما أو قامت لديه الحجة الشرعية في ذلك ، عندئذ يتم الأمر وتنحسم المرافعة في صالح المدعي . وأما إذا لم تكن الحجة قائمة على عدالتهما أو كان المدعى عليه يطعن فيهما أو يشكك ، أمكنا إرجاء المرافعة إلى حين السؤال عنهما أو أن يوفر المدعي شهودا آخرين لتوثيق الشاهدين . وإن لم يكن للمدعي بينة ، فقد يصبح ذلك سببا لتركه الترافع . وإذا تركه تركه المدعى عليه أيضا بطبيعة الحال . وبذلك تسقط الدعوى . ولكنه إن لم يترك الترافع ، كان له أن يطلب من القاضي تحليف المدعى عليه بالقسم ، أو يطلب من المدعى عليه وهو المنكر ، ذلك مباشرة . وهنا ليس للقاضي الطلب إلى المنكر باليمين ابتداء . وليس للمنكر المبادرة إلى اليمين ما لم يطلبها المدعي . فإن حصلت من دون طلبه لم تكن حجة ولا نافذة . وإنما لا بد من تكرارها إذا طلبها المدعي لتكون حجة . ولكن قبل البدء باليمين يستحب للقاضي أو من ينوب عنه بالكلام أن يزهّد المترافعين فيها لا لأجل التدخل في قضيتهما بل لأجل احترام اليمين ،