السيد محمد الصدر

188

ما وراء الفقه

وقال : المحقق الحلي « 1 » أيضا في موضع آخر : ويحضّر ( القاضي ) من أهل العلم من يشهد حكمه . فإن أخطأ نبّهوه . لأن المعيب عندنا واحد « 2 » ويخاوضهم « 3 » فيما يستبهم من المسائل النظرية ، لتقع الفتوى مقررة . ولو أخطأ فأتلف لم يضمن وكان على بيت المال . وإذا تعدى أحد الغريمين سنن الشرع عرفه خطأه برفق ، فإن عاد زجره ، فإن أعاد أدبه بحسب حاله ، مقتصرا على ما يوجب لزوم النمط وقال بعدها مباشرة : والآداب المكروهة : أن يتخذ حاجبا وقت القضاء وأن يجعل المسجد مجلسا للقضاء دائما . ولا يكره لو اتفق نادرا ، وقيل لا يكره مطلقا ، التفاتا إلى ما عرف من قضاء علي عليه السلام بجامع الكوفة . وأن يقضي ( القاضي ) وهو غضبان . وكذا يكره مع كل وصف يساوي الغضب في شغل النفس ، كالجوع والعطش والغم والفرح والوجع ، ومدافعة الأخبثين « 4 » وغلبة النعاس ، ولو قضى والحال هذه ، نفذ إذا وقع حقا . و ( يكره ) أن يتولى البيع والشراء بنفسه ، وكذا الحكومة « 5 » . وأن يستعمل الانقباض المانع للآخرين من اللحن بالحجة . وكذا يكره اللين الذي لا يؤمن معه من جرأة الخصوم . ويكره أن يرتب « 6 » للشهادة قوما دون غيرهم ، وقيل : يحرم لاستواء

--> « 1 » المصدر ص 66 . « 2 » يعني الواقع والحق في الحكم الشرعي واحد ، والمجتهد قد يصيب وقد يخطئ . وهو قول المخطأة وهم العدلية . « 3 » أي يجادلهم ويناقشهم في المسائل الصعبة المبهمة . « 4 » هما البول والغائط . ويراد به مدافعة أحدهما يعني معاناة الضغط فيه ، فضلا عن كليهما . « 5 » يعني أن يقف قاض أمام قاض آخر مع خصم للمرافعة . « 6 » يعني ؛ يوظفهم مع منع الآخرين عن الشهادة . ولا شك أنها لا تدفع الحكم الشرعي بحجية قول كل عادل .