السيد محمد الصدر

187

ما وراء الفقه

وقال « 1 » في موضع آخر ضمن عدة مسائل : الثالثة عشرة : يكره للحاكم أن يعنت الشهود ، إذا كانوا من ذوي البصائر والأديان القوية ، مثل أن يفرق بينهم لأن في ذلك غضا منهم ، ويستحب ذلك في موضع الريبة . الرابعة عشرة : لا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد وهو أن يداخله في التلفظ بالشهادة أو بتعقبه ، بل يكف عنه حتى ينهى ما عنده ، وإن تردد ، ولو توقف في الشهادة لم يجز له ترغيبه إلى الإقدام على الإقامة ولا تزهيده في إقامتها ، وكذا لا يجوز إيقاف عزم الغريم عن الإقرار ، لأنه ظلم لغريمه ، ويجوز ذلك في حقوق اللَّه تعالى ، فإن الرسول صلى اللَّه عليه وآله قال لماعز عند اعترافه بالزنا : ( لعلك قبلتها ، لعلك لمستها ) وهو تعريض بإيثار الاستثناء . الخامسة عشرة : يكره أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه . السادسة عشرة : الرشوة حرام على آخذها ، ويأثم الدافع لها إن توصل بها إلى الحكم له بالباطل ، ولو كان إلى حق لم يأثم ، ويجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها ولو تلفت قبل وصولها إليه ضمنها له . السابعة عشرة : إذا التمس الخصم إحضار خصمه مجلس الحكم أحضره ( القاضي ) إذا كان حاضرا ( يعني في البلد ) سواء كان حرر المدعي دعواه أو لم يحررها . أما لو كان غائبا لم يعده الحاكم حتى يحرر الدعوى والفرق لزوم المشقة في الثاني وعدمها في الأول . هذا إذا كان ( الخصم ) في بعض مواضع ولايته . وليس هناك خليفة يحكم . وإن كان في غير ولايته ، أثبت الحكم عليه بالحجة ، وإن كان غائبا . ولو ادعى على امرأة فإن كانت برزة فهي كالرجل ، وإن كان مخدّرة بعث إليها من ينويه « 2 » في الحكم بينها وبين غريمها .

--> « 1 » المصدر ص 69 وما بعدها . « 2 » أو ذهب هو إليها إن كان ذلك مناسبا .