السيد محمد الصدر

182

ما وراء الفقه

سلسبيل « 1 » قد مزج بزنجبيل « 2 » ، فثم بمسك مستديم للملك مستشعر للسرور . ويشرب من خمور من روض مغدق ليس ينزف عقله . هذه منزلة من خشي ربه وتلك عقوبة من عصى منشئه وسولت له نفسه معصيته فهو قول فصل وحكم عدل ، قصص قص « 3 » ووعظ نص ، تنزيل من حكيم حميد نزل به روح قدس منير مبين من عند رب كريم على قلب نبي مهتد رشيد ، وسيد صلَّت عليه رسل سفره مكرمون بررة . عذت برب عليم حكيم قدير رحيم من شر عدو « 4 » لعين رجيم يتضرع متضرعكم ويبتهل مبتهلكم ، ونستغفر رب كل مربوب لي ولكم . ثم قرأ أمير المؤمنين علي عليه السلام : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين . أقول : هناك له خطبة أخرى خالية من الحرف المنقوط أود فيما يلي إيراد نصها أيضا : الحمد للَّه الملك المالك الودود مصور كل مولود وموئل « 5 » كل مطرود ، ساطح المهاد « 6 » وموطد الأطواد « 7 » ومرسل الأمطار ومسهّل الأوطار ، عالم الأسرار ومدركها ومدمر الأملاك ومهلكها ومكوّر الدهور ومكررها ومورد الأمور ومصدرها ، عمم سماحه وكمل ركانه وهمل وطاوع السؤال والأمل وأوسع الرمل « 8 » وأرمل « 9 » .

--> « 1 » كما قال سبحانه ، * ( عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا . « 2 » كما قال سبحانه * ( وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا . « 3 » القصص بالكسر جمع قصة وهي الرواية وبالفتح تتبع الأثر ويريد به اتباع الحق . والقص ما عظم عن الشيء . « 4 » كما قال سبحانه * ( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوه ُ عَدُوًّا . « 5 » المصدر ص 80 ، الموئل : الملجأ . « 6 » وهي الأراضي المسطحة . « 7 » وهي الجبال . « 8 » الرمل بفتحتين : الزينة بالجوهر . والزيادة في الشيء . « 9 » أرمل الحبل طوّله ، يريد طول الخير والرحمة .