السيد محمد الصدر

178

ما وراء الفقه

وفي رواية أخرى عن الخرائج للراوندي « 1 » : روي أن تسعة أخوة أو عشرة من حي من أحياء العرب كانت لهم أخت واحدة . فقالوا لها : كل ما يرزقنا اللَّه نطرحه بين يديك فلا ترغبي في التزوج فحميتنا لا تقبل ذلك . فوافقتهم في ذلك وقعدت في خدمتهم . وهم يكرمونها فحاضت يوما . فلما طهرت أرادت الاغتسال وخرجت إلى عين كانت بقرب حيهم ، فخرجت من الماء علقة فدخلت في جوفها . فلما مضت عليها أيام والعلقة تكبر حتى علا بطنها ، وظن الأخوة أنها حبلى وقد خانت ، فأرادوا قتلها ، فقال بعضهم : نرفع أمرها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام . وقالوا فيها ما ظنوا بها . فاستحضر عليه السلام طشتا مملوءا بالحمأة ( وهو الطين ) وأمرها أن تقعد عليه ، فلما أحست العلقة برائحة الحمأة نزلت من جوفها ، فقالوا : يا علي أنت ربنا العلي فأنت تعلم الغيب فزبرهم وقال : إن رسول اللَّه ( ص ) أخبرني بذلك . الحديث . وعن مناقب محمد بن يوسف الكنجي مسندا عن أبي صالح قال : جلس جماعة من أصحاب النبي ( ص ) يتذاكرون فتذاكروا الحروف ، وأجمعوا أن الألف أكثر دخولا في الكلام . فقام مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فخطب هذه الخطبة على البديهة ، فقال صلوات اللَّه عليه : حمدت وعظَّمت من عظمت منّته وسبغت نعمته وسبقت رحمته غضبه وتمت كلمته ونفذت مشيئته وبلغت قضيته ، حمدته حمد مقر لربوبيته منخضع لعبوديته ، متنصّل من خطيئته ، معترف بتوحيده مؤمل من ربه مغفرة تنجيه يوم يشغل عن فصيلته وبنيه « 2 » ونستعينه ونسترشده ونستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه .

--> « 1 » المصدر ص 249 . « 2 » كما قال سبحانه * ( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيه ِ وَصاحِبَتِه ِ وَأَخِيه ِ وَفَصِيلَتِه ِ الَّتِي تُؤْوِيه ِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيه ِ المعارج 70 / 11 - 14 . وقال سبحانه * ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه ِ وَأُمِّه ِ وَأَبِيه ِ وَصاحِبَتِه ِ وَبَنِيه ِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه ِ ( عبس 80 / 24 - 26 ) .