السيد محمد الصدر

177

ما وراء الفقه

يزيد ولا ينقص قال : البحر « 1 » . قال : وما شيء ينقص ولا يزيد قال : العمر . وعن الكنجي الشافعي في مناقبه عن سعيد بن المسيب قال : لقي حذيفة بن اليمان عمر بن الخطاب فقال له عمر : كيف أصبحت يا ابن اليمان : فقال : كيف تريدني أن أصبح ؟ أصبحت واللَّه أكره الحق وأحب الفتنة وأشهد بما لم أره وأحفظ غير المخلوق وأصلي على غير وضوء ، ولي في الأرض ما ليس للَّه في السماء . فغضب عمر من قوله . فبينا هو في الطريق إذ مرّ بعلي بن أبي طالب عليه السلام فرأى الغضب في وجهه فقال : ما أغضبك يا عمر . فقال : لقيت حذيفة فسألته كيف أصبحت . فقال : أصبحت أكره الحق . فقال : صدق ، يكره الموت وهو حق ، فقال : يقول : وأحب الفتنة . فقال ( ع ) : صدق يحب المال والولد . وقد قال اللَّه تعالى * ( أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) * . فقال : يقول : وأشهد بما لم أره ، فقال ( ع ) : صدق يشهد للَّه بالوحدانية والموت والبعث والقيامة والجنة والنار والصراط ولم ير ذلك كله . فقال : وقد قال : إني أحفظ غير المخلوق ، فقال : صدق : يحفظ كتاب اللَّه وهو غير مخلوق « 2 » . قال : ويقول : وأصلي على غير وضوء . فقال : صدق يصلي على ابن عمي رسول اللَّه على غير وضوء ، والصلاة عليه بغير وضوء جائزة . فقال : قد قال أكبر من ذلك ، قال ( ع ) : وما قال . قال : قال : إن لي في الأرض ما ليس للَّه في السماء . قال : صدق . زوجة وولد وتعالى اللَّه عن الزوجة والولد . فقال عمر : كاد يهلك ابن الخطاب لولا علي بن أبي طالب .

--> « 1 » المد في البحر ليس زيادة فيه يعني في كمية مائه كما هو معلوم وإلا لما حصل الجزر . « 2 » إما أن يكون المراد أنه غير مختلف وغير مكذوب وإما أن يكون مبنيا على بعض معاني الوحدة في الوجود .