السيد محمد الصدر
149
ما وراء الفقه
يعني الغسل . فقام الغلام فصب الدراهم في حجر المرأة ثم تلببها ، فقال لها : قومي ، فنادت المرأة : النار النار يا ابن عم محمد تريد أن تزوجني من ولدي . هذا واللَّه ولدي . زوجني إخوتي هجينا فولدت منه هذا ، فلما ترعرع وشب أمروني أن أنتفي منه وأطرده ، وهذا واللَّه ولدي . والرواية دالة بظاهرها على ولاية الإخوة على الأخت ، وهو غير محتمل فقهيا ، فإن الولاية منحصرة في القرابة بالأب وأبيه ، مضافا إلى انتفاء الولاية بالبلوغ والرشد . فأما أن يراد بها الولاية مجازا أو يراد توكيل المرأة لإخوتها بإنجاز معاملاتها أو مجرد أخذ الاعتراف منها بذلك . وأما قوله للأخوة : أمري فيكم وفي أختكم جائز ، فظاهرة وإن كان على سبيل الاستفهام . ومن هنا كان جوابه نعم . إلا أن حمله على الإثبات أرجح ، فإنه عليه السلام ولي الجميع ، ويمكن حمل ( نعم ) على معنى الموافقة على ذلك ، فيكون قد زوجها بولايته هو عنها لا بصفته وكيلا عن أوليائها أعني الأخوة . هذا مضافا إلى أن موقف الولد الذي اعترف أن المرأة أمة كيف تحل له زوجيتها ؟ إلَّا أن يحمل ذلك على أنه خضوع لحكم أمير المؤمنين عليه السلام . أو أنه فهم الأمر الذي قصده ، فمشى في نفس الطريق لكي تنتج النتيجة المطلوبة ، وهو اعترافها ببنوته ، على أن قوله لها : قومي ليس صريحا في اعتقاده لزوجيتها . وكذلك : رواية أخرى قال « 1 » : قضى علي عليه السلام في امرأة أتته فقالت : إن زوجي وقع على جاريتي بغير إذني ، فقال للرجل ما تقول : فقال ما وقعت عليها إلا بإذنها ، فقال علي عليه السلام : إن كنت صادقة رجمناه وإن كنت كاذبة ضربناك حدا . وأقيمت الصلاة ، فقام علي يصلي . ففكرت المرأة في نفسها فلم تر لها فرجا في رجم زوجها ولا في ضربها الحد فخرجت ولم تعد . ولم يسأل عنها أمير المؤمنين عليه السلام .
--> « 1 » المصدر حديث : 10 .