السيد محمد الصدر

141

ما وراء الفقه

غير أن المفروض في الفقه الإسلامي تطبيق التعاليم الدينية كلها ، بما فيها تعيين من يستطيع أن يطبق الحدود . المستوي الثاني : إن الإلجاء أو الجبر بالمعنى العقلي لا يحصل قطعا ، فإن ذلك الجبر إنما هو بمعنى أن اللَّه سبحانه يجبر عباده على الطاعة والمعصية . ومن غير المحتمل أن تكون للعقوبات أثر في الجبر بعد القول بالاختيار من اللَّه سبحانه . وإنما الإشكال فقط في أنها توجب الضغط والإكراه على الجاني أو من يريد الجناية . المستوي الثالث : إن بعض الطاعات منوطة في صحتها بقصد القربة كما هو معروف ، كالصلاة والحج . فلو صلى للرياء أو للإكراه بطلت صلاته . إلَّا أنه ليس في المحرمات شيء من ذلك أصلا . بل المفروض فيها مجرد الارتداع عنها . ويكفي هذا في كون الفرد ناجيا في عقوباتها في الدنيا والآخرة ، حتى وإن كان السبب هو الرياء أو الإكراه ، أو أي شيء آخر ، فمجرد كون الفرد لا يشرب الخمر أو لا يزني يكفي في تطبيق الحرمة ، بأي دافع كان . نعم ، لو اقترن الارتداع عن الحرام بقصد القربة كان هو السبب للتكامل الحقيقي في الدنيا والثواب في الآخرة . إلَّا أن هذا حديث أخلاقي زائد على المستوي الفقهي العام . إذن ينتج من ذلك : أننا لو فرضنا أن العقوبات موجبة للإلجاء والإكراه بترك الحرام ، فهذا يكفي شرعا ، في تحصيل الأفراد أو المجتمع التاركين للحرام والمتجنبين لعقوبته الدنيوية والأخروية . ولا شك أن هذه خطوة موفقة في أن يصبح هذا الارتداع تدريجا مقرونا بقصد القربة وامتثالا حقيقيا فإن التكامل لا يأتي دفعة بل يأتي خطوة خطوة . المستوي الرابع : إنه لا يحتمل أصلا أن تؤدي هذه العقوبات إلى الإلجاء والإكراه ، وإلَّا لزم هذا الإشكال على القوانين النافذة كلها . مع العلم أنه لا يحتمل في شيء فيها ذلك ، ولم يخطر في أي ذهن . لوضوح إمكان