السيد محمد الصدر

124

ما وراء الفقه

وإن لم يكن الأسلوبان معا مقصودين ، كانت الجناية خطأ أو شبه العمد ، ولا تكون عمدا . وقد تكون الجناية متضمنة لكلا الأسلوبين ، فقد يريد ضرب أنفه فيحصل ذلك ولكن تصل الضربة إلى العين أيضا ، ففي الأنف حصل الأسلوب الأول وفي العين حصل الأسلوب الثاني بضربة واحدة أو بمجموعة ضرب متتابع عرفا . والقصاص يشمل النفس ، يعني الجناية عليها ، فيكون معناه قتل القاتل ، ويشمل الأعضاء ، يعني أن يقطع في الجاني مثل ما قطع من المجني عليه أو يجرحه بنفس الطريقة وهكذا . وهذا كما يشتمل الأطراف كاليدين والرجلين يشمل أجزاء الرأس كالعينين والأذنين وغيرها ، لا الرأس كله ، ولا أي شيء مما يؤدي إلى الموت حتما ، لأنه يكون من قصاص النفس ، ونحن في قصاص الأعضاء فنتكلم عن صورة بقاء المجني عليه حيا . ويكون هو ولي القصاص . كما يمكن أن يشمل ذلك بعض الأعضاء الداخلية مما لا يؤدي قطعها أو جرحها إلى الموت كاللسان والأسنان أو بعضها أو الكليتين أو إحداها أو الطحال ونحو ذلك . كما يمكن أن يشمل كسر العظام التي لا تؤدي إلى الموت كبعض الأضلاع وعظام الحوض ونحوه ، وأما عظام اليدين والرجلين والجمجمة فقد اندرجت في قصاص ( الأطراف ) . نعم ، يعتبر في القصاص التساوي في الحرية والذكورة والدين ، إذا كان الجاني هو الفرد الأشرف ، على تفصيل لا مجال إلى ذكره ، وإنما هو موكول إلى الفقه . ولم يذكر الفقهاء في القصاص أمورا أخرى ، وإنما أوكلوها إلى باب الديات ، مع أنها قابلة بدورها للقصاص ، فإن الجناية قد تذهب بالعضو كله وقد تذهب بنشاطه الحيوي كالشلل أو العمى ، ففي الأول أفتوا