السيد محمد الصدر

12

ما وراء الفقه

ويوضح نفس المضمون بشكل أكبر الاطلاع على النصوص الواردة لرد من لا تقبل شهادتهم من الناس . لنطلع على الصفات الدنيئة التي تنفي قبول الشهادة وتنافيها ، على حين تقارب بما يضادها من الصفات الحسنة التي تقبل معها الشهادة . ففي معتبرة السكوني « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إن أمير المؤمنين ( ع ) كان لا يقبل شهادة فحاش ولا ذي مخزية في الدين . وفي صحيحة محمد بن قيس « 2 » عن أبي جعفر ( ع ) قال : كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول لا آخذ بقول عرّاف ولا قائف ولا لص ولا أقبل شهادة الفاسق إلا على نفسه . وفي حديث آخر « 3 » قال : لا تجوز شهادة المريب والخصم ودافع مغرم أو أجير أو شريك أو متهم أو تابع ( بائع ) ولا تقبل شهادة شارب الخمر ولا شهادة اللاعب بالشطرنج والنرد ولا شهادة المقامر . إلى غير ذلك من الأخبار . وينبغي أن نلتفت هنا إلى أن بعض هذه الصفات . كالأجير والشريك والخصم إنما لا تقبل شهادة أصحابها بالرغم من أنهم قد يكونون عدولا من الناحية الشرعية ، لأجل زيادة الاحتياط والتحرز في صحة قول الشاهد . فالأجير : يود أن مستأجره ذو حال كثير ليدفع له أجرته . فقد يكون ذلك سببا نفسيا لشهادته في صالحه . والشريك : قد لا يكون مرتاحا من شريكه فهو يريد له الضرر من الناحية المالية ، فلا تقبل شهادته عليه . والخصم ، وهو المخالف للفرد في قضية معينة سواء كانت قضائية أم لم

--> « 1 » المصدر باب 32 حديث ( 1 ) . « 2 » المصدر حديث 4 / . « 3 » المصدر حديث 7 .