السيد محمد الصدر

112

ما وراء الفقه

وأما التنزل إلى القيمة مع توفر المادة فهو يحتاج إلى رضاء المجني عليه أو ولي الدم . وهذا الرضا في السوق الحالية متوفر وعليه الأسلوب العرفي العام لرجوع كل مادة إلى قيمتها عرفا . وأما الدية فيما دون النفس ، فقد وردت الأخبار الصحيحة الصريحة على أنه يحسب عدد الموجود من جنس العضو في البدن ، فإن كان واحدا كالأنف فعليه دية النفس كاملة ، وإن كان اثنان كاليدين وقد قطعت واحدة فعليه نصف الدية ، وإن قطعت كلتاهما فعليه الدية كاملة ، وكذلك العينان والأذنان والبيضتان والرجلان . كما أنه لو كان العدد أكثر كالأصابع والأسنان أخذ المجني عليه من الدية بتلك النسبة ، إلَّا أن من الفقهاء من عد للأصابع كلها دية واحدة وهو الأقوى . هذا إذا حصل القطع الكامل أو القريب منه . وأما في صورة وجود الجرح والكبير والمرض ونحوها ، فلا تكون هذه القاعدة شاملة له . نعم ، من الممكن أن تكون شاملة للأعضاء الباطنة كشمولها للظاهرة كالرئتين أو الكليتين فإن في كل واحدة نصف الدية . وما كان واحدا كالطحال ففيه الدية كاملة . وأما القلب والكبد ، فقلعه يؤدي حتما إلى الوفاة فتكون الدية لازمة من تلك الجهة . وهذه القاعدة شاملة أيضا للنقص المعنوي ، كالسمع والبصر والنشاط الجنسي ونحوه ، فلو حصل العمى أو الصمم في أحد العضوين فنصف الدية وإلَّا فالفدية كاملة . ومن القواعد العامة في الديات : أن المرأة تعاقل الرجل يعني تشترك معه في الدية إلى أن تبلغ حدود الثلث ، فإن بلغت الثلث أو زادت عنه نقصت دية المرأة إلى نصف دية الرجل ، بما فيها دية النفس ودية الأعضاء المتعددة في الجسم ونحو ذلك . ومن القواعد في هذا الباب : أن ما سبق أن قلناه إنما هي ديات الرجل