السيد محمد الصدر

11

ما وراء الفقه

فمن ذلك : صحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور « 1 » : قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم . فقال : أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ويعرف باحتساب الكبائر التي أعد اللَّه عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك . إلى أن يقول : فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا : ما رأينا منه إلا خيرا . الحديث . ورواية علقمة « 2 » قال : قال الصادق عليه السلام ، وقد قلت له : يا ابن رسول اللَّه أخبرني عمن تقبل شهادته ومن لا تقبل . فقال : يا علقمة كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته . قال : فقلت له : تقبل شهادة مقترف للذنوب فقال : يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام . لأنهم المعصومون دون سائر الخلق . فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة ، وإن كان في نفسه مذنبا ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية اللَّه داخل في ولاية الشيطان . ورواية عبد اللَّه بن سنان « 3 » عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : ثلاث من كن فيه أوجبت له أربعا على الناس : من إذا حدثهم لم يكذبهم وإذا وعدهم لم يخلفهم وإذا خالطهم لم يظلمهم . وجب أن يظهروا في الناس عدالته وتظهر فيهم مروّته وأن تحرم عليهم غيبته وأن تجب عليهم أخوته . أقول : وهذه الأخبار وإن كانت لا تخلو من بعض المناقشات سندا أو دلالة لدى التدقيق فيها ، إلا أن هذا ليس محال كرها ، ويكفينا الآن : التسالم والإجماع على الحكم كما ذكرنا .

--> « 1 » الوسائل : كتاب الشهادات باب 41 حديث ( 1 ) . « 2 » المصدر حديث 13 . « 3 » المصدر حديث 16 .