السيد محمد الصدر
10
ما وراء الفقه
فمن الممكن أن نقول في الأخبار ، والاحتمال هنا مبطل للاستدلال ، أعني لورود الإشكال السابق . نقول : إن البينة فيها ليست بمعنى الشاهد بل بمعنى القضية البينة وهي الواضحة . كل ما في الأمر : أن أوضح وأسهل طريق لتوضيح القضية وبيانها هو إقامة الشاهدين العادلين . وقد تحصل بطرق أخرى كالقرائن القطعية أو علم الحاكم إن قلنا بأنه يحكم بعلمه كما هو الصحيح كما سيأتي . فيكون محصل المراد من الأخبار : أن على المدعي أن يبين ويوضح قضيته التي يدعيها . أما المنكر فليس عليه ذلك بل يمكن الاكتفاء منه باليمين . وهذا هو المراد من ( على ) في كل من المدعي والمنكر يعني . أن من مسئوليته ذلك وفي عهدته إن أراد إنجاح دعواه والحكم في صالحه . الناحية الثانية : في اشتراط العدالة في البينة القضائية : ولعل ذلك من ضروريات الفقه في الإسلام وإجماع علماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم ، بحيث لا يحتاج الأمر إلى أكثر من ذلك في مقام الاستدلال عليه ، وإنما يقع الكلام في عدة أمور لإيضاح الأمر أمام القارئ اللبيب أكثر فأكثر : الأمر الأول : في معنى العدالة وهو أمر قد بحثناه في الكتاب الفقهي الأول من كتابنا هذا وهو كتاب الاجتهاد والتقليد . وقد انتهينا هناك إلى أن معنى العدالة هو الاستقامة في إطاعة الشريعة . بمعنى الالتزام بالواجبات وترك المحرمات بشكل لا ينافيها الإتيان ببعضها القليل أحيانا مع المبادرة العرفية إلى التوبة والاستغفار . الأمر الثاني : في الاستيناس ببعض الأخبار الدالة على اشتراط العدالة . وهي دالة على اشتراط عدالة كل شاهد سواء كان في مقام القضاء أو غيره إلا أن مقام القضاء أولى بهذا الشرط لكون الأهمية الشرعية له أشد وأكبر .