السيد محمد الصدر

29

ما وراء الفقه

كما أن هذا الضمان لا يشمل القصاص بكل مراتبه ولا الحدود ولا التعزيرات . فلو استحق المضمون القتل أو قطع اليد أو الجلد أو نحو ذلك ، لم يقع على الضامن منه شيء . وإنما يختص الضمان بالغرامات المالية ، وهي الديات عند قتل الخطأ وأرش الجنايات التي دون النفس كفقأ العين أو قطع الأذن وغيرها . فهذا هو الغرم الذي يمكن أن يتحمله ضامن الجريرة . وأمام الغنم فهو استحقاقه للإرث بدل ذلك كله ، وهو أيضا استحقاق اقتضائي ، بمعنى أنه لا يتم تطبيقه إلَّا بعد انعدام الطبقات الأربع السابقة . هكذا كان الأمر في حكم الشريعة ، ولا بد من قبوله منها تعبدا . وأما السؤال عن تعدد هذه الطبقة كالذي طرحناه في الطبقة السابقة ، فجوابه يكون بالإيجاب . وذلك على كلا المستويين السابقين ، أعني وجود ما يشبههما في هذه الطبقة أيضا . الأمر الأول : أو المستوي الأول . وهو ما إذا كان ضامن الجريرة قد مات قبل المضمون ، ثم مات المضمون ، ولم يكن له شيء من الطبقات الأربع السابقة ، وكان استحقاق الإرث وأصلا إلى الضامن نفسه . فعنذئذ يرجع الميراث إلى طبقاته النسبية الثلاث « 1 » ، كل حسب استحقاقه ، ويرث حصة من يتقرب به ، فإن لم يوجد للضامن أنساب أصلا ، وصلت النوبة إلى إرثه بالسبب أو الولاء كمعتق الضامن أو معتق معتقه أو ضامن الضامن أو ضامن معتقه وهكذا . ولا تصل النوبة إلى إرث الطبقة السادسة وهي الإمام إلَّا بعد انعدام ذلك كله بمختلف صوره وتوافيقه . الأمر الثاني : يمكن أن يتعدد ضامن الجريرة نفسه ، كما لو كان للفرد ضامنان أو أكثر للجريرة . فتكون تركة الميت بينهم بالسوية . ومع سبق موتهم أو بعضهم على موت المضمون يرجع الأمر إلى طبقات وارثيهم نسبا أو سببا « 2 » ، كما شرحنا . ويرث كل منهم حصة من يتقرب به . الأمر الثالث : أننا إذا تصورنا تعدد ضامن الجريرة كما تصورنا تعدد المعتق

--> « 1 » بناء على احتمال فقهي بنى عليه المؤلف في هذا الكتاب . « 2 » إلَّا أن الطبقة المتقدمة منهم تمنع المتأخرة مع وجود أحد الضامنين ، لا تصل النوبة إلى أولاد الضامن الآخر .