السيد محمد الصدر
28
ما وراء الفقه
ونذكر بعض الأمثلة في الإقرار طبقا للقواعد الأربعة : فالقاعدة الأولى : ما ذكره المحقق إذ قال « 1 » : إذ قال ( المقر ) : له عليّ عشرة إلَّا درهما كان إقرارا بتسعة ونفيا للدرهم . ولو قال : إلَّا درهم ( بالرفع ) كان إقرارا بالعشرة . ولو قال : ما له عندي شيء إلَّا درهم كان إقرارا بدرهم وكذا لو قال : ما له عندي عشرة إلَّا درهم ، كان إقرارا بدرهم . والتدقيق في هذه الأمثلة نوكله إلى فطنة القاري اللبيب . ومثال القاعدة الثانية : ما ذكره المحقق أيضا حين قال : ولو قال « 2 » : ألف درهم إلا ثوبا . فإن اعتبرنا الجنس ( يعني في صحة الاستثناء ) بطل الاستثناء وان لم نعتبره ، كلفنا المقر بيان قيمة الثوب ( بالدراهم ) فإن بقي بعد قيمته شيء من الألف صح . وإلَّا كان فيه الوجهان . أقول : وهذان الوجهان مبينان على إمكان الاستثناء للأكثر أو المستوعب وعدمه . والصحيح عرفا إمكانه وإن كان قبيحا وهو منطوق القاعدة الثالثة وليس الثانية التي نتحدث عنها الآن . ومثال القاعدة الثالثة : ما قاله أيضا بقوله « 3 » : لو قال : له درهم إلَّا درهما . لم يقبل الاستثناء ( لكونه مستوعبا ) . ولو قال : درهم ودرهم إلَّا درهما . فإن قلنا إن الاستثناء يرجع إلى الجملتين كان إقرارا بدرهم ، وإن قلنا يرجع إلى الجملة الأخيرة - وهو الصحيح - كان إقرارا بدرهمين وأبطل الاستثناء . أقول : إلَّا أن الصحيح هو ظهوره العرفي في الرجوع إلى الجملتين . بل الظهور اللغوي على ذلك . لأن الدرهم الأول يعرب مبتدأ ، والثاني
--> « 1 » المصدر ص 128 . « 2 » المصدر ص 129 . « 3 » المصدر ص 129 .