السيد محمد الصدر
88
ما وراء الفقه
إلَّا أن كون هذا الحكم خاصا به صلَّى اللَّه عليه وآله . محل مناقشته جزما . لأن مد العينين المذكور في الآية له أحد معنيين كلاهما محرم على سائر المسلمين . المعنى الأول : النظر الفعلي إلى ما لا يجوز النظر إليه من جسم المرأة الأجنبية . وخصت المتزوجات في الآية الكريمة لأهميتها . باعتبار أن الزواج يوجب لهن زيادة الصون من ناحية . ويكون النظر تحديا للزوج من ناحية أخرى . المعنى الثاني : الطمع بالتزويج بالمتزوجات . وهو محرم لما يثبت من عدم جواز التعريض لهن بالخطبة ونحوها . فكيف بالتفكير بما هو أدهى من ذلك . والطلب إلى المرأة بالانفصال عن زوجها جريمة تضاف إلى جريمة . والفرق بين المعنيين : أن مد العين في الأول حقيقي وفي الثاني مجازي . لأن الشخص إذا طمع بشيء أطال النظر إليه . فيستعمل هنا بمعنى مطلق الطمع . الأمر السادس عشر : إنه صلَّى اللَّه عليه وآله أبيح له دخول مكة بغير إحرام بخلاف الآخرين فإنهم يجب عليهم الإحرام لدخولها ما لم يكن قد دخلها خلال شهر محرما . ولم يذكر الفقهاء أن هذه صفة دائمة أو كانت خلال فتح مكة . وعلى كلا التقديرين لم يذكروا لها دليلا محددا . الأمر السابع عشر : إنه يجوز له صلَّى اللَّه عليه وآله أن يأخذ الطعام ، والشراب من المالك وإن اضطر المالك إليهما وهذا له أحد تفسيرين فقهيين كلاهما صحيح : الأول : إن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ذو ولاية واسعة على المسلمين وأولى بهم من أنفسهم وأموالهم . فإذا أمر أحدا بأي تصرف في نفسه أو ماله أو ولده أو أهله وجب عليه وحرم عليه تركه ، حتى وإن لم يكن المأمور راضيا . الثاني : إنه لو دار الأمر بين جوع أو عطش شخصين والماء المتوفر - مثلا -