السيد محمد الصدر
86
ما وراء الفقه
وهذا المعنى يعني عدم النوم جزما . فيكون معنى الحديث نفي النوم عنه صلَّى اللَّه عليه وآله باستمرار . مع العلم أنه صلَّى اللَّه عليه وآله يصرح بنوم عينه . وهذا يعني أن فكرة النوم مشتركة بينه وبين غيره . إلَّا أن الفرق هو عدم نوم قلبه صلَّى اللَّه عليه وآله . حيث يبقى ذاكرا اللَّه سبحانه باستمرار من دون أن تعروه الغفلات أو يطرأ عليه النسيان ، لا في يقظة ولا في منام . وأما نحن ففي اليقظة غافلون فكيف في المنام ؟ إلَّا أن كون هذه الصفة لم تثبت لغيره ، محل مناقشة . وبحسب فهمي : فإنها ثابتة لمن يصل إلى درجة عالية معينة من مراتب اليقين . وحيث إن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله متصف بها فهو متصف بلازمها وهو استمرار الذكر القلبي حتى في النوم . إلَّا أنه من الممكن بل من المتعين القول اتصاف آخرين بنفس الدرجة أيضا ، لا أقل من الأئمة المعصومين عليهم السلام . وعدم ورود هذا الحديث في حقهم لا يعني عدم اتصافهم بذلك . الأمر العاشر : إنهم قالوا : إنه يترتب على عدم نوم قلبه صلَّى اللَّه عليه وآله استمرار وضوئه وعدم انتقاضه قال صاحب الجواهر : فيحصل باعتباره خاصة أخرى له صلَّى اللَّه عليه وآله وقد عدت أيضا من خواصه صلَّى اللَّه عليه وآله . أقول هذا الأمر قائم على ضم صغرى وكبرى : أما الصغرى فهي تفسير نوم القلب بما فهمناه منهم وصرح به صاحب الجواهر من استمرار الإحساس وعدم ذهابه . الأمر الذي يعني عدم النوم حقيقة . وأما الكبرى : فباعتبار فهمهم أن النوم الموجب لنقض الوضوء هو نوم القلب ، فإذا لم ينم القلب لم ينتقض الوضوء . وقد عرفنا أن الأمر ليسير في ميدان آخر لا ربط له بالوضوء أصلا . وهو استمرار الذكر القلبي في المنام كاستمراره في اليقظة في درجات اليقين العليا .